ان نعلم هل الاقتران الذي أورده السائل ينتج أو غير منتج ؛ وان كان منتجا ، فهل ينتج نقيض الأصل الموضوع أم لا .
فقد جمع في هذا القول نحوين من الانحاء ( 418 ملى ) التي ذكرها في المقالة الثامنة من كتاب طوبيقا ، وهو انا ننظر فيما يجمعه السائل علينا من المقدمات ، ويكون أول نظرنا في [ انه ] هل هو منتج أولا ؛ فإن كان منتجا ، نظرنا هل هو ينتج النتيجة التي يقصدها السّائل أم لا .
ثم ذكر في طوبيقا بعد هذين شيئا آخر ، وهو ان كان ينتج النتيجة التي يقصدها السائل المقصود ، فهل تلك المقدمات اخفى من النتيجة ، [ ا ] واعرف منها .
فهذا الثالث لم يذكره هاهنا ، لأنه ليس من جهة تاليف المقدّمات وترتيبها بل من جهة موادها . وليس ذلك سبيله ان يذكر هاهنا ، فلذلك اقتصر منها على النظر في المقدمات من جهة تاليفها وترتيبها فقط ، وترك ما كان من جهة موادها ، ثم صار بعد ذلك إلى ذكر ما ينتفع به المجيب فقال :
والذي يأمر متقلدي الجواب بحفظه يأمر السائلين باستعماله على اخفى ما يكون . واخفى ذلك يكون بان لا يذكر النتائج بعقب المقدمات ، ولكن يذكر الأشياء الاضطرارية ، ويترك النتائج بيّنة . وبعد ذلك ممّا تخفى النتيجة ان لا يسئل عما قرب منها ، ولكن عما بعد جدا . مثل انه واجب ان يبين ا موجودة في ز بتوسط ب ج د ه ، فينبغي ان يسئل ان كانت ا موجودة في ه ، وبعد ذلك ان كانت ب في ج ، وعلى هذه الجهة سئل عن الباقي : فإن كان القياس بواسطة واحده ، فإنه ينبغي ان يبتدى من الواسطة ، لان على هذا الجهة تخفى النتيجة جدا .
اخذ الان يعطى السائل المقدّمات التي ينتفع بها السائل في ابطال الأصل الموضوع ، فلذلك ينبغي السائل في الجملة ان يستعمل أشياء توقع في نفس المجيب ان المقدمات التي يسلّمها لا ينتفع بها السائل ، ويكون في الحقيقة وعند السائل انها تنفعه . وبين الذي ليس سبيل المجيب ان يسئله ، هو الذي ينبغي للسّائل ان يستعمله .
( 419 ملى ) والذي ينبغي ان يتحفّظ منه المجيب هو الشئ الذي يخفى عليه موضع
المنطقيات للفارابي — صفحة 440
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤٠