لزوم النتيجة عن المقدّمات ، حتى يخفى على المجيب موضع لزوم النتيجة عن المقدمات ، لئلّا يتبلّد المجيب ، لكن يتسمّح . فلذلك لما أراد أن يفتح القول فيما يوصى به السائل الذي يأمر متقلّدى الجواب بحفظه ، يأمر السائل باستعماله على اخفى ما يكون .
قوله يحفظه ، ( ب 285 ) ، يحتمل ان يكون أراد به المقدمات التي يحتفظ بها المجيب ، ولا يسلّمها ، والذي يؤمر المجيب بالاختصاص به ، وان لا يسلّمه ، فهو الّذي يؤمر السائل باستعماله في ابطال الموضوع ، وهو الذي يؤمر السائل باستعلامه من المجيب بنحو من المخاطبة ، يخفى على المجيب موضوع انتفاع السائل بها .
ويحتمل ان يكون أراد بحفظه ، ( ب 285 ) اى بالتحفظ منه ، والمجيب أيضا يؤمر بالتحفظ من انشاء ( ؟ ) يوهمه في المقدمات التي يطالب بتسليمها انها غير نافعة للسائل ، فتلك الأشياء بأعيانها يؤمر السّائل باستعمالها على اخفى ما يكون .
ويريد بقوله : على اخفى ما يكون ، ( ب 285 ) هو ان يستعملها استعمالا لا يشعر المجيب بها ، فيغلطه ، ويخيّل المقدمات النّافعة للسائل انها غير نافعة .
وذلك انما يكون متى ظن المجيب انها غير نافعة في النتيجة وذلك يكون إذا لم يشعر بالجهة التي منها يتصل به النتيجة ، بل خيّل اليه ان النتيجة المقصودة غير متصلة بها ، فح يسلمها .
فلما قال هذا ، اخذ بعد ذلك يعطى قوانين إذا استعملها السائل اخفى بها على المجيب موضع اتصال النتيجة بالمقدمات التي يطالب المجيب بتسليمها . والقياس [ الذي ] يروم السائل تاليفه لا بطال الوضع ، اما ان يكون بسيطا ، واما ان يكون مركبا .
فهو يعطى اربع وصايا ، ثلث : منها إذا كان قياسه الذي يتّصل به الوضع قياسا ( 420 ملى ) مركّبا ، وواحد إذا كان القياس بسيطا .
فالوصية الأولى من الثّلاثة التي في القياس المركب قوله : واخفى ذلك يكون
المنطقيات للفارابي — صفحة 441
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤١