في الجوابات التي يتلقى بها السوفسطائيون على ما قاله في كتاب سوفسطيقا . فبهذا الوجه يتحفظ المجيب من أن يسلّم شيئا واحدا مرّتين في مقدّمتين مختلفتين .
فلما قال ذلك ، صار بعدها إلى الوصايا التي يستعملها المجيب بعد جمع السّائل المقدّمات التي يسلّمها من المجيب . وذلك انما يكون متى كان المجيب قد سلم شيئا واحدا مرّتين أو مرارا في مقدّمات مختلفة . فيكون ح قد سلّم الواسطة .
فهو يعطى المجيب بعد تسليمه الواسطة وصايا ، فتلقّاها ( 416 ملى ) بها السائل عنه بها من أن ينتج النتيجة عن المقدّمات التي جمعها .
والوصيّة الأولى هو ان يمنع المجيب السائل من أن يجمع مقدّمات تشترك بواسطة .
والثانية هي التي يتلقّاه بها بعد ان يسلّم الواسطة ، ويجمع السّائل المقدّمات المشتركة بتلك الواسطة .
فقال : وامّا كيف ينبغي ان يحفظ الواسطة عند كل نتيجة ، ( ب 285 ) يعنى نحفظ الواسطة بعد تسليمنا لها من أن ينتج عنها نقيض الوضع فقوله : عند كل نتيجة ، يقصد السائل انتاجها .
ثم اخبر من اى شئ يتبيّن لنا كيف ينبغي لنا ان نحفظ الواسطة عند كل نتيجة ، فقال : بيّن من المعرفة بأيّما نتيجة تتبيّن في كل واحد من الاشكال . ( ب 285 ) يعنى انا يمكننا بعد تسليمنا الواسطة المشتركة في مقدمات ان نمنع من انتاج النتيجة المقصودة من معرفتنا ، اى نتيجة ينتج في الاشكال كلها ، واى نتيجة ينتج في الشكل الأول فقط ، مع معرفتنا ان السالبة الجزئية [ لا ] ينتج في الاشكال كلها ، فان الموجبة الجزئية تنتج في الاشكال كلها ، فان الموجبة الكلية انما تنتج في الشكل الأول ، وان الموجبة الجزئية تنتج في الأول والثالث . والسّالبة الكلية تنتج في الأول والثاني .
وأيضا من معرفتنا ان اى تاليفات منتجة وايّها غير منتجة . فانا إذا عرفنا هذه ، واتفق ان سلّمنا الواسطة ، فجمع السّائل علينا مقدّمتان تشتركان بواسطة واحدة ؛ فمن معرفتتا بما ينتج وما لا ينتج من الاقترانات يتبيّن هل المقدمات التي
المنطقيات للفارابي — صفحة 438
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٣٨