تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

من المقدمات ، ما لا يكون منه قياس ، إذا يحفظ من الاقرار بشيء واحد مرّتين ، ونعنى بالاقرار التسليم « 1 » . وقوله في المقدمات ( ب 285 ) يعنى في جملة المقدمات التي يسلّمها . وانما قال : مرتين ، وان كان إذا سلّم المجيب مقدمات فيها شئ واحد ، فقد سلّم شيئا واحد ا مرارا في مقدمات مختلفة لان يسلّم مرّتين فيه كفاية . وقد يشك شاك في هذه الوصية ، بان يقول : كيف يتحفّظ المجيب من أن يسلم شيئا واحد مرتين في مقدّمتين أو مقدمات كانتا موضوعتين ، إحداهما تحت الأخرى ، أو كان السائل فرق بينهما بما حشاه بينهما من الأقاويل . وذلك ان السائل إذا سال مثلا هل اللذة يصير بها الانسان خيرا أم لا يصير ، فأجاب المجيب بإحداهما ، ثم سال بعد ذلك : هل الخير يصير خيرا ( 415 ملى ) أم لا ؟ هل يجد المجيب بدّا من أن يجيب بأحد النقيضين ؟ فبايّهما أجاب ، يكون قد سلّم حدا واحدا بعينه ، ومقدمتين مختلفتين ، فكيف يمكنه ان يتحفّظ من أن ينطق بحد واحد مرّتين ، وهو ليس له ان يسكت عن شئ ممّا له ان يسئل عنه ، لكن يجيب بأحد النقيضين ، ويجتنب ما يقوله ، فينبغي ان يكون المقدمات التي يسلّمها كلّها متباينة الحدود . فيشبه ان يكون الجواب في هذا الشك ان المجيب إذ سلّم مقدّمة ما ، ثم طولب ؛ تسلم مقدّمة أخرى ، تشارك الأولى في بعض حدودها ، ان يجيب عنها بان يشترط في ذلك الحدّ بعينه شريطة تجعله غير الحد الأول الذي سلّمه في المقدّمة الأولى . مثال ذلك ان يسئل هل اللذة يصيّر الانسان فاضلا أم لا ؛ فلننزل انه أجاب انها لا يصيّره فاضلا ، فإذا سئل بعد ذلك : أليس الخير يصيّر الانسان فاضلا ؟ فإذا أجاب انه يصيّره فاضلا ، ولم يشترط في تصييره له فاضلا شريطة ، فقد يسلّم شيئا واحدا مرتين وفي مقدمتين . فلذلك ينبغي إذا سلم ان الخير يصيّر الانسان فاضلا ، ان يقول : ان الخير يصيّر الانسان فاضلا فضيلة ما ، بحال ما يخرج به هذه الشرائط ان يكون هو بعينه الحد الّذي سلّمه مع اللذة . على مثال هذه الشرائط التي يوصى بان يراد

هامش
( 1 ) - ملى : والتسليم
المنطقيات للفارابي — صفحة 437 | أبو نصر الفارابي