تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
مقابل الأصل الموضوع ، بل ينتج غيره . فإذا كان كذلك ؛ فمنع كون المقاييس ، فهو فعل خاص عند المسألة بذكر المقدمات وترك ذكر النتيجة . فالمجيب عند ذلك لا يدرى كيف يتحفظ من أن يسلم ما لا ينتج النتيجة المقصودة ، وذلك أنه ليس يدرى بالنتيجة التي يقصدها المجيب . فلذلك ينبغي ان يعطى وصايا يتحفظ بها ان يكون فيما يسلّمه أشياء ، إذا جمعت أنتجت ، حتى لا يصل السائل من قبل المجيب إلى قياس أصلا . اما في المقالة الثامنة من طوبيقا ، فإنه اعطى المجيب وصايا كثيرة ينتفع بها في هذه الحال . واما هاهنا ، فإنه اعطى وصيّة واحدة كليّة يحترز بها من أن يسلّم ما [ لا ] ينتج أصلا ، فضلا عن أن ينتج النتيجة المقصودة . فقال : ينبغي ان يتحفّظ من أن يسلّم حدّا واحدا بعينه مقدّمتين مختلفتين ، ( ب 285 ) أو في مقدمات كثيرة . والسائل متى أراد ان يفعل هذا بوجه يخفى على المجيب ، لم يسئل على كلتى المقدّمتين واحدة ( 414 ملى ) . بجنب الأخرى ، بل يسئل عن إحداهما ، ثم يدخل بعد ذلك السؤال عن أشياء اخر ، حتى إذا طال القول ، سأل في خلال ذلك عن المقدمة الأخرى التي تشارك المقدمة الأولى بأحد حديها . فإذا سلّمها المجيب ، يكون قد سلّم حد ا واحدا في مقدمتين مختلفتين . فمن هذا ينبغي ان يتحفّظ المجيب بان تحفظ جزئي كل مقدمة يسلّمها ، حتى لا يكون في جملة ما يسلّمه من المقدمات حدّا واحدا في عدّة مقدمات ، حتى يأتلف منها قياس . فإنه إذا سلم حدّا واحدا في مقدمتين ، فقد سلم الحد الأوسط الّذي به يصير المقدمتان المجموعتان قياسا . ثم اعطى السبب في انه ينبغي ان يتحفظ من الاقرار بشيء واحد مرّتين ، فقال : لأنا نعلم بلا واسطة لا يكون قياس ، والواسطة هي المأخوذة في القياس مرّتين . يعنى انّه إذا لم يكن يسلّم شيئا واحدا في عدّة مقدمات ، فلم يسلّم الشئ الواحد الذي يتكرّر في القياس مرّتين ممّا يتكرّر في القياس ، فهو الواسطة التي بها قياس ؛ فهو إذا لم يسلّم واسطة أصلا وبلا واسطة ، لا يمكن قياس ، فإذا جميع ما سلّمه