عن المقدمات مقدمة ، حتى إذا استوفى السؤال عنها ، جمع بعد ذلك كلّما سلّمه المجيب ، والف منها قياسا ينتج وضع المجيب .
فاما السّؤال الأول فليس يحتاج المجيب إلى أن يتحفظ منه . وذلك ان مقدمات القياس والقياس نفسه والنتيجة الكاذبة عنده ظاهر مكشوف . واما السؤال بذكر المقدّمات وترك ذكر النتيجة ، فهو الذي ينبغي ان يحور ( ؟ ) عنده المجيب . فعند ذلك يحتاج إلى التحفظ جدا ، وله موضعان اثنان يعوق السائل فيهما عن انتاج النتيجة :
أحدهما عندما يسلمه المجيب عن مقدّمة مقدّمة .
والثاني عندما يتناهى سؤال السائل ويجمع تلك المقدّمات التي يسلّمها من المجيب ، فيروم ان ينتج عنها ، فإنه حينئذ انما يتلقى المجيب ان ينازع في ان النتيجة لا ينتج عن المقدمات التي جمعها السّائل مما يسلّمها من المجيب ، أو ان يقول إنها ينتج ، ولكن لا ينتج نقيض الوضع .
فهو يعطى في هذا الموضع .
فهو يعطى في هذا الموضع وصايا بعضها ينتفع بها المجيب . مثل ان يجتمع السّائل المقدمات التي يسلّمها ، وبعضها ينتفع ( 413 ملى ) بعد ان يجمع السائل المقدمات الّتي يسلّمها .
وهذه الوصايا ينتفع بها إذا كان السائل يصل بذكر المقدمات ، ويسكت عن ذكر النتيجة لئلا لا يشعر المجيب بالنتيجة التي يريدها ، فيتحرّز ان يسلّم ما ينتفع به السائل في انتاج تلك النتيجة .
فلذلك قال : واما في منع كون المقاييس إذا كانت المسألة تذكر المقدمات ، وترك ذكر النتيجة ( ب 285 ) جمع في هذا القول فعل المجيب ، والصّنف من السؤال الذي عنه يحتاج المجيب إلى هذا الفعل . فان المنع من حدوث المقاييس ، لا يمكن إذا كان السائل يذكر المقدمات والنتيجة معا ، فان منع حدوثها انما يكون قبل حدوثها .
واما في المسألة التي يجمع فيها بين المقدمات والنتيجة معا ، فان السائل يسئل عن قياس الّفه وما ينتفع المجيب عند هذا الصنف من السؤال ، بالوصايا التي يتلقّاها المجيب ، بعد جمعه المقدّمات . وذلك ان بيّن ان التاليف غير منتج ، ا وانه لا ينتج
المنطقيات للفارابي — صفحة 435
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٣٥