القياس على الطريق الّتي ذكر هاهنا . وذلك ان كثيرا من الحد لبيّن لا يمتنع فيهم ان يكونوا خبيرين بالقياس الّذي ذكر في هذا الكتاب ، فهم ح انما ينتفعون بتلك الوصايا الّتي أعطوها في كتاب طوبيقا وحده . واما ما ذكر في هذا الكتاب فلا يمكن ان يوقف عليه الا ان يعلم القياس . ولذلك افرد لهذا الوصايا خاصّة بابا في هذا الكتاب ، لانّها هي اللائقة وحدها بهذا الكتاب ، وابتدأ ا ولا بذكر ما ينتفع به المجيب ، فقال :
واما في منع كون المقاييس إذا كانت المسألة بذكر المقدّمات وترك ذكر النتيجة ، فإنه ينبغي ان تحفظ من الاقرار بشيء واحد مرتين في المقدمات ، لأنا نعلم أن بلا واسطة لا يكون قياس . والواسطة هي المأخوذة في القياس مرّتين مرّتين .
واما كيف ينبغي ان تحفظ الواسطة عند كل نتيجة ، فإنه بيّن من المعرفة بايّما تتبين في كل واحد من الاشكال . وذلك ليس يخفى علينا ، من قبل انا نعرف إذا تقلد بالجواب ، كيف يتأتّى لحفظ الأصل الموضوع . ( ب 285 ) هذه وصايا يوصى بها المجيب على طريق الجدل . فقوله : منع كون المقاييس ، ( ب 285 ) يريد به منع المجيب من أن يحدث المقاييس . وذلك ان مقصود السائل ان يحدث ( 412 ملى ) عن المقدمات الّتي يتسلّمها من المجيب مقاييس يلزم عنها نقيض وضع المجيب ، ومقصود المجيب ان لا يبطل الوضع ، وذلك ان لا يحدث مما يتسلّمه قياس يلزم عنه نقيض الوضع .
فالمجيب يجهد ان يكون ما يسلّمه مقدمات لا يأتلف للسّائل عنها قياس ، فجواب المجيب ينبغي ان يكون جوابا بمقدمات يمنع بها السّائل عن أن يعمل قياسا ، ويعوقه عن النفاد إلى بغيته .
والسّائل يروم ابطال الوضع بنحوين من السؤال :
أحدهما بالسّئوال عن المقدمات والنتيجة معا ، بان يقول : ا ليس إذا كانت اللذة لا يصير بها الانسان خيرا . والخير يصير به الانسان خيرا ، تكون اللذة ليست بخير .
فهذا السّؤال يذكر المقدّمات والنتيجة معا .
والنحو الثاني هو ان يسئل عن المقدمات ويترك النتيجة . وذلك بان يسئل
المنطقيات للفارابي — صفحة 434
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٣٤