وقال أرسطوطاليس في كتاب الحيوان « 1 » ينبغي لمن آثر ان يقف على فصول الحروف ، ان يأخذ ذلك من أهل صناعة وزن الشعر . فانا نرى المعنيّين « 2 » من أهل كل لسان بحروف لغتهم هم أهل صناعة أو زان اشعار أهل ذلك اللسان . فان المعنيّين بفصول الحروف العربية هم أصحاب أوزان شعر العرب ، وكذلك في اليونانيين . والحروف فهي مادة اللفظ ، كما أن الوحدات أو الآحاد مادة [ مج 12 ] العدد . والآحاد أو الواحد أو الوحدة ليس واحد منها جنسا للعدد بل مواد ، كذلك الحروف هي مواد اللفظ ، والصوت هو جنس مادة اللفظ لا جنس اللفظ . وقوله : دالة قد بيّن فيما تقدم من هذا الكتاب ، كيف وجه دلالة الالفاظ على المعقولات ، وبيّن أيضا ان دلالته بتواطؤ . ولم يقل هاهنا على اى شئ هي دالة ، لأنه يفهم انها دالة على امر ما اما معقول واما محسوس بتوسط المعقول . وانما سكت لأنه أراد ان يجمع فيها ما دلالته عليه أولا ، وما دلالته ( 10 ر ) عليه ثانيا . وقوله : مجردة من الزمان ، يعنى به دالة على امر ما ، من غير أن تدل على زمان ذلك الامر . وينبغي ان تشترط أنت عند قوله . مجردة من الزمان ، ان احتجت إلى ذلك خوفا من مطاعن المغالطين ان تقول بذاته وبشكله . وان لم تحتج إلى ذلك ، لم تشترط . واما أنت فيما بينك وبين نفسك ، فليست بك حاجة إلى هذا . وقوله : وليس واحد من اجزائه دالا على انفراده ، هذا ينتظم الاسم المفرد والمركب جميعا . وينبغي إذا احتجت خوفا من مطاعن المغالطين ان [ ملى 4 ] تشترط فيه أيضا من حيث هو جزو اسم ، أو تشترط فيه بذاته ، أو تشترط فيه لا بالعرض ، أو تشترط في آخره ان تقول دالا على انفراده ، لكن ان كان ولا بد فبالعرض .
المنطقيات للفارابي — صفحة 16
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦
هامش
( 1 ) - اجزاء الحيوانات 7a660 ، ثعرف 20
( 2 ) - مج وملى : المعتنى