فيكون حتى نضيف اليه مقدّمة أخرى يلزم عنها نتيجة ويكون ، ( 305 مج ) النتيجة محالة . وربّما لم يتبيّن في النتيجة الثانية انّه محال ، أو يلزم عنها محال ثالث .
وكذلك ابدا إلى أن ينتهى بنا هذه القياسات المتوالية إلى نتيجة محالة معلوم من أول الأمر انها محالة . فمن ذلك يلزم ان يكون تلك النتائج المتقدمة محالة .
فإذا جمعت هذه القياسات ، وحذفت نتائجها المتقدّمة ، واقتصر فيها على النتيجة الأخيرة التي هي بينة الإحالة ؛ أمكن ان يجعل في خلال تلك المقدمات الأصل الموضوع ، ويجعل المحال لازما من دون الموضوع ، ويجعل للأصل ( 387 ملى ) الموضوع اتّصال من ساير المقدمات ، فيخفى عند ذلك حدّ لزوم المحالة من دون الوضع . بل من يظنّ ان المحال يلزم عن الوضع ، فهو يقصد في هذا الموضع إلى تعريف جهات اتصال الوضع الّذي من دونه يعرض المحال لسائر المقدمات الاخر .
وقياسات الخلف المركبة قد تكون في كلّ واحد من الاشكال الثّلاثة ، وقد تكون قياسات بعضها من الشكل الأول ، وبعضها من الثاني ، وبعضها من الثالث . الا ان أرسطو طالس اقتصر على قياسات الخلف الكلية من الشكل الأول ، لان تبيين امرها أسهل .
والأصل الموضوع الّذي يقصد ابطاله بقياس الخلف ، فربّما كان له اتصال ما في المقدمات ، ولا يكون له اتصال بالنتيجة أصلا . وربما كان له اتصال بالنتيجة وبالمقدمات .
فإنه لا يمكن ان يكون له اتصال بالنتيجة وبالمقدمات ، فإنه لا يمكن ان يكون له اتصال بالنتيجة من غير أن يكون له اتصال بالمقدمات الّتي أنتجت النتيجة الكاذبة ، بل إذا كان له اتصال بالنتيجة الكاذبة كان له اتصال بالمقدمات لا محالة .
فالأصل الموضوع الّذي من دونه يعرض المحال ما يكون له اتصال بالمقدمات دون النتيجة على انحاء .
فليكن الأصل الموضوع قضية ا ب ، وان يكون ا على كل ب ، فربّما اتصل
المنطقيات للفارابي — صفحة 412
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤١٢