ولما كان ما هو موضع ان نبيّنه عامّا في الخلف وفي المستقيم ، يجعل القول فيها على العموم ، فلذلك قال : غير جايز ان يقال إنه ليس من جهة الموضوع وجبت النتيجة ، ( ب 281 ) يعنى من جهة الموضوع وجبت النتيجة . يعنى من جهة الموضوع في القياس ، كان قياس خلف أو قياسا مستقيما ، وجبت النتيجة صادقة كانت أو كاذبة .
ثم من بعد ذلك اعطى السبب في [ انه ] كيف لم يمكن ذلك في القياس البسيط ، فعرف ان ذلك انما يمكن ان يقال في القياس البسيط ، فعرف ان ذلك انما يمكن ان يقال في قياس بصفة لا يمكن ان يكون تلك الصّفة في البسيط ، لكن في المركّب ، وهو ان يكون القياس واجب النتيجة ، وضع فيه ذلك الموضوع أم رفع . وذلك ان يكون القياس إذا رفع عنه ذلك الموضوع ؛ بقي فيه اما مقدمتان ، أو أكثر من ذلك .
لا يمكن ان يكون في القياس البسيط ، وذلك ان ( 379 ملى ) القياس البسيط إذا رفعت احدى مقدّمته ، لم يكن الباقية مما يلزم عنها النتيجة أصلا ، ويكون انما سمّى القياس البسيطة بالقياس المستقيم ، لان القياس المركب ( 299 مج ) ليس اتّصاله اتّصال يلزم ، بل ينقطع بتوسّط النتيجة . مثل ان يكون ا على كل ب ، وب على كل ج ، وج على كل د ، ود على كل ز ، ينتج ا على كل ز . غير أن اتصال هذه الحدود لا يوجب اتصال القياسات . وذلك ان نتيجة ا ج يفصل بين القياس الّذي حدوده ا ب ج ، وبين القياس الذي حدوده ا ج . د ونتيجة ا د يفصل بين القياس الّذي حدوده إذا زاد كان هذا القياس المركب مركبا من ثلاثة قياسات ، فيبطل اتّصاله على استقامة .
أو يكون جعل هذا القول مشتركا بين التأويلين ، ويحتمل ان يكون اتصاله عرف ان الأصل الّذي عليه بنى القول ، إذا لم يكن مختلفا ؛ لم يمكن ان يقال هذا القول بعد ذلك كيف يكون حال القياس ، إذا لم يكن للموضوع مباينا لسائر اجزاء القياس ، فأخبر انه انما يكون كذلك إذا كانت اجزاء القياس متّصلة هذا الاتصال ، بسيطا كان أو مركبا . ولما عرف ذلك اخذ يخبر باي حال يكون قياس الخلف ، حتى يكون الموضوع الذي وضع فيه ليبطل مباينا لاجزائه الّتي عنها لزم المحال . فأخبر انه يجب ان يكون قياس الخلف قياسا مركّبا عن أكثر من مقدّمتين فقال :
المنطقيات للفارابي — صفحة 405
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٠٥