تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وقوله : ليس من جهة الموضوع ، ( ب 281 ) يعنى به الموضوع في القياس المستقيم . فظاهر انه ليس يريد به المقصود ابطاله . فلذلك قال : وجبت النتيجة ( ب 281 ) ، ولم يقل وجب الكذب . ثم اعطى السبب فيه فقال : لأنه انما يجوز لنا ان نقول : ليس من قبل الموضوع عرض ذلك ، إذا كان القياس واجب النتيجة ، وضع الموضوع أم رفع ( ب 281 ) ، فجعل السّبب في ذلك ان عرف في اى قياس ، فقال هذا القول . وهو ان يكون قياس ما اخذ فيه موضوع ما ، ولزم عن ذلك القياس ، لزمت النتيجة عن الثاني من اجزاء القياس ، ففي هذا القياس يقال : ان النتيجة ليس من قبل الموضوع لزم . ثم قال وذلك ما لا يكون في القياس المستقيم ، ( ب 281 ) يعنى لزوم نتيجة القياس ، وضع فيه الموضوع المشار اليه أم رفع . وينبغي ان يفهم من قوله : انه لا يكون في القياس المستقيم ، ( ب 281 ) انه أراد القياس المستقيم الذي يتّصل فيه النتيجة على أن يكون متّصله ( 298 مج ) لحدودها كلّها . مثل ذلك ا على كل ب ، وب في كل ج ، فإذا ا على كل ج ، فان النتيجة متصلة بهذه الحدود الثّلاثة كلها . وكذلك في القياس المركب مثل ان يكون ا على كل ب ، وب على كل ج ، وج على كل د ، فإذا على كل د . ( 378 ملى ) والقياس الذي لا يتّصل به النتيجة على استقامة ، مثل ان يكون ا على كل ب ، وب على كل ج ، وج على كل ب ، فإذا ب على كل ج ، فان هذه النتيجة لازمة عن هذا القياس من دون الوضع الذي فيه مقدّمة ا ب . فهذا هو القياس الذي يكون واجب النتيجة ، وضع فيه الموضوع المشار اليه أم رفع . فهذا أحد ما اخذ ما يمكن ان يتأول عليه هذا القول : وقد يحتمل ان يكون أراد ان يبيّن ان هذا القول ليس يمكن ان يكون في قياس الخلف ، أو في القياس على الاطلاق ، إذا كان القياس بسيطا عن مقدّمتين فقط ، بل انما يقال هذا القول ، إذا كان القياس عن أكثر من مقدّمتين ، فيكون قوله : إذا اتصل شئ على استقامة باب ج ، ( ب 281 ) يعنى إذا لزمت نتيجة على استقامة من حدود ثلاثة فقط . والحدود الثّلاثة انما يكون مقدّمتين فقط ، وهو القياس البسيط .