تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

ابطاله ونقضه . فمتى كان ذلك الشئ ما يمكن ابطاله لا محة ، فالإنسان المستعمل لهذا القياس مناقض لذلك الشئ في الحقيقة . ومتى كان هناك من يدفع عنه ، أو كان ممّا قد يمكن ان لا يناقضه ، كما يكون ذلك في الجدل ؛ فان المستعمل له هو كالمناقض المستعدّ لأن يناقض ، لا انه يناقض لا محاله ، بل عسى ( 374 ملى ) الايصل إلى نقضه ، فلذلك قال كمناقض ، ( 295 مج ) وقد يحتمل ان يكون قوله : الأصل الذي عليه بنى الكلام ، ( ب 281 ) أراد به الشئ الذي من اجله الف قياس الخلف ، وذلك ان قياس الخلف انما يؤلّف لا بطال احدى مقدمتيه ، فالأصل الذي لأجله بنى قياس الخلف ، هو المقدّمة التي يقصد ابطالها بقياس الخلف . وقوله : مختلفا ( ب 281 ) يحتمل ان يكون أراد به مختلف الحال عند المخاطبين ، على أنه قد يجوز ان يكون أراد بقوله الأصل الذي عليه بنى الكلام ، ( ب 281 ) المقدمتين جميعا ، فان المقدمتين جميعا ان كانتا مختلفتى الحال عند المتخاطبين حتى مشكوك فيهما . فهو يمكن ان يقول المجيب ان الكذب لازم لا من « 1 » الواضع ، ولكن من المقدمة الأخرى . لان الأخرى يمكن ان يكون أيضا ، فلا يمتنع ان يكون الوضع صادقا ح ، ويكون الكذب انما لزم عن الأخرى ، فيكون للمجيب ان يقول : ان الكذب يلزم لا من قبل الوضع ، ولكن عسى [ ان ] لزم من الاخر ، ولا يكون هذا القياس مبطلا للوضع . واما ان لم يكن المقدّمتان جميعا مختلفي الحال ، اعني مشكوكا فيها ، بل كان الوضع هو المشكوك فيه وحده ، والثاني صادق بيّن الصدق ؛ لم يمكن ح ان يقول المجيب الكذب الذي عرض لا من قبل الوضع ، لكن يلزم ضرورة ان يكون الوضع كذبا . فقوله : ولكنا نكتفي في بان نقول : قد وضع فيما تقدم من القول كذب ( ب 281 ) يعنى إذا لم يكن المقدمتان مختلفي الحال عند المخاطبين ، بل كان الوضع هو المختلف الحال ، والأخرى صادقة بيّنة الصّدق ، فان السائل ح يكتفى ان يقول : قد وضع في قياس الخلف لا محالة كذب ، فيكون الوضع الأول كذبا ، ويكون قوله : وضع فيما تقدّم من القول ، يريد به الوضع الأول الّذي تقلّد المجيب حفظه . وكأنه عرف بهذا القول

هامش
( 1 ) - ملى : لان ، مج : لان ، ان ح