بل نقول : ان في القول الذي ألفته ( 294 مج ) شئ بيّن الكذب . فلما عرف ان هذا انما يلتقى به المجيب قياس الخلف ، واخبر باي حال يكون قياس الخلف ، حتى يمكن ان يقال فيه هذا القول ؛ اتبع ذلك بان عرف ان هذا القول لا يمكن ان يتلقّا به المستعمل للقياس المستقيم ، فقال : ولا في القياس المستقيم . يجوز ان يقال : ليس من هذه الجهة عرض الكذب ، ( ب 281 ) فكأنه : قال : ان لم يكن قياس الخلف بالشريطة التي وضعنا ؛ لم نحتج إلى أن يقال فيه هذا القول ، ولا أيضا في القياس المستقيم يجوز ان يقال فيه هذا ( 373 ملى ) القول . ولا أيضا في القياس المستقيم ، فقال : انه ليس يضع أحد في القياس المستقيم شيئا كما قضى ، يعنى ان القياس المستقيم ليس يجعل احدى مقدّمتيه شئ يقصد نقضه وابطاله ، ولا أيضا يجعل احدى مقدّمتيه مخالفة للأخرى ، بان يكون إحداهما صادقة والأخرى مشكوكا فيها . وقال : ولا في القياس المستقيم يجوز ان يقال ، ( ب 281 ) وقد كان قال في قياس الخلف : انّه لا حاجة بنا ، لان القياس المستقيم لا يمكن ان يقال فيه هذا القول . وامّا قياس الخلف ، فهو يمكن فيه ، الا انه في الموضع الذي ذكره قبل هذا القول لا حاجة بنا إلى أن نقول هذا القول ، وان كان يمكن ان يقال فيه . وذلك انّه إذا كان الذي أضيف إلى وضع المجيب قول كذب ، فان المجيب يمكنه ان يقول فيه المحال ، لزمه لا من جهة الوضع ، ولكن ليس به حاجة إلى أن يقول ذلك ، بل يقول : ان الكذب انما لزم من الذي لا يشكّ في كذبه . وقوله : شيئا كمناقض ، ( ب 281 ) ولم يقل مناقضا ، لأنه أراد به شيئا معدّلان ينقض أو صورته صورة ما ينقض ، أو يكون « 1 » قوله كمناقض راجعا على الواضع ، وكانّه قال : لأنه ليس يضع كالمناقض اخذ شيئا في القياس المستقيم . يعنى انه ليس يأخذ أحد في القياس المستقيم شيئا يكون في ذلك الشئ صورته صورة من يبطله ، فلذلك قال : كمناقض . واما في قياس الخلف ، فان الذي يستعمله يصح فيه شيئا يقصد لوضعه له
المنطقيات للفارابي — صفحة 400
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) - ملى : يقول