تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
بناء القياس على تناقض قول ، حتى تكون ذلك مكان قولنا : يعرض في المقاييس التي بالخلف . ويحتمل ان يكون قوله : إذا كان بناء القياس على تناقض قول ، أراد به إذا كان بناء القياس الذي بالخلف يقصد به مناقضة قول وضعه واضع ، ان يقصد به انتاج نقيض وضع يقلد آخر حفظه . وذلك ان قياس الخلف قد يستعمله الانسان فيما بينه وبين نفسه ، ليس ليقصد به ابطال وضع يقلد حفظه المجيب ، ولكن يستبين به الحقّ ، فليس يخاطب به انسانا ، حتى يقال له : ان الكذب انما يلزم لا من قبل ذلك ، ولا من هذه الجهة . ويحتمل ان يكون أراد بقوله : بناء القياس على تناقض قول ، ان يكون مؤلفا من مقدّمتين : إحداهما غير مشكوك فيها ( 372 ملى ) أصلا ، بل إن يكون بينة الصدق . والثانية على أنها مشكوك فيها . وذلك أنه قد يغلط الانسان ، فيعمل قياس الخلف من مقدمتين كلتاهما مشكوك فيها . فان تكون إحداهما مشكوك فيها والأخرى كاذبة ، فأخبر ان هذا انما يكون ان يقال في مقاييس الخلف ، متى كان كل واحد منها مؤلفا من مقدّمة مشكوك فيها ، ثم من مقدمات ليست هي كاذبة ، ولا هي مشكوك فيها ، بل بينة الصدق . ثمّ قال : لأنه ان لم يكن الأصل الذي عليه بناء الكلام مختلفا ، فلا حاجة بنا إلى القول إن الكذب وجب ليس من هذه الجهة ولا من قبل الوضع . ولكنا نكتفي بان نقول : قد وضع فيما تقدم من القول كذب . ( ب 281 ) وقوله : الأصل الذي عليه بناء الكلام ، يريد به المقدمات التي عليها بناء الكلام . ويشبه ان يكون أراد بالكلام المخاطب اما في الجدل ، أو غيره . وقوله : ولا من قبل الموضع ، أراد به الوضع الذي يقلد المجيب حفظه . وقوله : ليس من هذه الجهة ، قول مجمل ، الا انه يقصد به في هذا الموضع ما يقصد بقولنا من قبل الموضوع . فينبغي انه ليس يحتاج المجيب إلى أن صوابه الكذب ليس من هذه الجهة ، ولا ان يقول : ان الكذب ليس من قبل الموضوع ،