تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
بقوله : الكلام في الجدل ، الجدل على عادة القدماء ، فإنهم كانوا يسمّون الجدل باسم الكلام . فكأنه قال على حسب ما اعتدنا معنيين الجدلين ( ؟ ) ان نقول في الجدل . ويحتمل ان يكون أراد بالكلام المخاطبة في الجملة . فان هذا القول ليس يقوله الا من يخاطب . وعلى أنه يحتمل ان يكون لم يرد به المخاطبة على الاطلاق ، لكن مخاطبة يدفع بها قياس انسان يستعمل فيها غلطا أو مغالطة من هذه الجهة . وانما قال على نحو ما اعتدنا ، لان المجيب ليس انما يقول احدى هاتين اللفظتين ، فقط بل قد ينطق بما يقوم مقام هاتين اللفظتين . مثل ان يقول : ليس من قبل الوضع عرض المحال . وهذا القول هو اخبار بالحال الّتي عنها يقول القائل هذه الكلمة ، فأخبر انّها انّما يقال في الجدل ، وأيضا يقول المجيب . ثم اخبر اى نوع من القياس يدفعه المجيب بهذا القول . فقال : فإنه يعرض في المقاييس الّتي بالخلف ( 280 ) . ويحتمل ان يكون أراد بقوله : يعرض في المقاييس التي بالخلف ، ان انتاج المحال لا من قبل الوضع ، انما يلحق القياسات الّتي بالخلف . فإنه انما يلحقه ، إذا استعملت المغالطة . فان جعل وضع المجيب هو السبب لانتاج المحال من غير أن يكون هو السبب ( 371 ملى ) في الحقيقة . وهو بيّن ان السّائل إذا اخذ وضع المجيب ، فاضافه إلى مقدّمات تسلّمها من المجيب ، فيلزم محال . فكان في الحقيقة انما يلزم لاعن وضع ، بل عن ساير المقدمات التي يسلّمها ، فإنه يلزم محال ان يكون ساير تلك المقدمات كذبا كلها ، أو يكون بعضها كذبا . ثم قال : إذا كان بناء القياس على تناقض قول ، يحتمل ان يكون أراد بهذا القول شرح امر المقاييس الّتي بالخلف . وذلك ان المقاييس التي بالخلف انما يؤلف كل واحد منها عن مقدّمتين : إحداهما مقابلة للشئ الذي يقصد بيانه ، فهو مؤلف من مناقض قول ما فيكون ، قوله : إذ كان بناء القياس على تناقض قول ، يعنى به إذا كان ( 293 مج ) القياس قد بنى ، اى الف وعمل من مناقض قول . فيكون قوله : إذا كان بناء القياس على تناقض قول ، يتبين عن المقاييس الّتي بالخلف كيف يكون . ويمكن ان يجعل هذا بدلا من قوله : المقاييس التي بالخلف ، مثل ان يقال : فإنه يعرض إذا كان