يكون هذا القول باسره . واما ان ينتج الكذب ليس من قبل ذلك ، ولا من هذه الجهة باسره . وهو حكاية من أرسطوطاليس القول الذي يقوله المجيب للسّائل . فإن كان كذلك ، فهذا القول هو متّصل بقول آخر سبيله ان يقوله المجيب لم يذكر هاهنا ، ثم يردفه بهذا القول . مثل ان يقول : اما الوضع الّذي وضعته ، فليس يبطل بما تسلّمته من المقدمات . واما ان ينتج القول الّذي سلمته لك أيها السّائل الكذب المحال ، فهو ينتج ، لكن ليس من قبل ذلك ، ولا من هذه الجهة الّتي ظننتها أنت ، أو اوهمتها . فعلى هذه الجهة يكون هذا الفصل باسره قولا للمجيب ، حكاه أرسطو - طالس ، وجعله افتتاحا لهذا الفصل . الا قولنا ليس من قبل ذلك ولا من هذه الجهة دون الجزء الأول ، وعلى انا إذا جعلنا القول باسره حكاية لقول المجيب ، بقي الفصل بلا حرف وأو الافتتاح الّذي يعطف الفصل على ما تقدّم من ساير الفصول واحتجنا ، الا ان نريد نحن من عند أنفسنا رباط فصل الفصل بما تقدّم .
فنقول واما قول القائل : واما ان ينتج الكذب ليس من قبل ذلك ولا من هذه الجهة ، فلهذين المسألتين جعلنا التأويل الأول أشبه ، وقوله : ليس من قبل ذلك ولا من هذا الجهة ، ( ب 280 ) فان قوله ذلك من هذا الجهة يريد بهما شيئا واحدا . وانّما خالف بينهما في اللفظ اتباعا لما لا يجوز ان يقوله المجيب . فان المجيب ليس انّما ينطق كل وقت دائما عند مثل هذه الحال على احدى هاتين اللفظتين فقط ، بل يقول أحيانا ان الكذب انتج ، ليس من قبل ذلك ، ولا من هذه ( 370 ملى ) الجهة . ويريد بذلك ومن هذه الجهة الوضع الذي يقلّد المجيب حفظه والسّائل ابطاله ، وذلك ان السائل ( 292 مج ) يبطل الوضع هاهنا بان يضيفه إلى مقدمات آخر يتسلّمها من المجيب ، وينتج عن الوضع عن ساير المقدّمات التي معه المحال . فيقول المجيب : هو هذا المحال الذي انتج ليس من قبل الوضع الذي أضيف إلى المقدمات التي سلّمتها ، أو يقول انّه انتج لا من هذه الجهة التي ظننتها ايّها السائل ، ويريد بهذه الجهة الوضع الّذي وضعه .
ثم قال : على نحو ما اعتدنا ان نقول في الكلام ، ( 280 ) يحتمل ان يكون أراد
المنطقيات للفارابي — صفحة 397
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٧