في الجدل ، وانما يغالط هذه المغالطة في الجدل السّائل . وذلك ان السّائل ( 368 ملى ) إذا تسلّم من المجيب مقدّمات ، وأضافها إلى الأصل الموضوع الذي يقصد السّائل ابطاله ، فأنتج منها الكذب المحال المشهور احالته ؛ يكون قد أبطل بذلك الموضوع الّذي قصد ابطاله . فعند ذلك ينبغي ان يروم المجيب ان يدفع السّائل عن ابطال الوضع الذي وضعه المجيب ، ان ينظر هل المحال اللازم هو عن الوضع الذي وضعه ، [ ا ] وانما لزم عن ساير تلك المقدمات الاخر دون الوضع . فإنه ان صادف المحال لازما عن الوضع الّذي وضعه ، تكون قد دفع السائل عن مقصوده . وهذا النّحو من مخاطبة السائل انما يكون بعد ان ينتج السائل ، فيعوقه عن أن ينتج النتيجة . والموضع الثاني هو بعد انتاجه النتيجة .
وهذا الصنف الّذي نحن فيه هو مخاطبة المجيب للسّائل ، بعد ان ينتج السّائل النتيجة ، متى كان السّائل استعمل على ما قلنا قياس الخلف في ابطال وضع المجيب ، فقد يكون ذلك في المخاطبات العلميّة . وذلك أنه إذا اتفق ان غلط بعض أصحاب العلوم . فاستعمل قياس خلف في تبيين شئ ما ، فكان المحال الكائن عن قياس الخلف لازما لا عن مقابل الشئ الّذي قصد بيانه . فان الذي يروم التنبيه على غلطه واصلاح الخلل الداخل عليه بخطائه بما يخاطب به المجيب السائل عند الجدل ، فيشبه ان يكون أرسطوطاليس جعل الكلام مشتركا فيما يلقى المجيب السائل في الجدل وبين الّذي يروم اصلاح الخلل الداخل على صاحب علم من العلوم ، فإنهما جميعا يخاطبان المستعمل القياس الخلف ( 291 مج ) جدليا كان أو صاحب علم بمخاطبة واحدة .
فلذلك جعل أرسطو افتتاح هذا الفصل بحكاية القول الّذي اعتاد المجيب ان يقوله للسائل عند استعماله هذه الجهة من المغالطة ، وهو بعينه ( 369 ملى ) القول الذي يتلقى به من قصده اصلاح الخلل على من غلط في العلوم من هذه الجهة ، فقال : واما ان ينتج الكذب ليس من قبل ذلك ، ولا من هذه الجهة على نحو ما اعتدنا ان نقول في الكلام ، فإنه يعرض في المقاييس الّتي بالخلف ، ويحتمل ان
المنطقيات للفارابي — صفحة 396
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٦