يستعمل في صناعة الخطابة . فهذا آخر ما قاله في المقاييس التي يصادر فهما على المطلوب الأول في المصادرة « 1 » ( 366 ملى ) وامّا ان ينتج الكذب « 2 » ليس من قبل ذلك ، ولا من هذه الجهة على نحو ما اعتدنا ان نقول في الكلام ، فانّه يعرض في المقاييس الّتي بالخلف ، إذا كان بناء القياس على تناقض قول . لانّه ان لم يكن الأصل الّذي عليه بناء الكلام مختلفا ، فلا حاجة بنا إلى القول إن الكذب وجب ليس من هذه الجهة ولا من قبل الموضوع . ولكنا نكتفي بان نقول : قد وضع فيما تقدم من القول كذبا . ولا في القياس المستقيم يجوز ان يقال : ليس من هذه الجهة عرض ( 289 مج ) الكذب ، لأنه ليس يضع أحد في القياس المستقيم شيئا كمناقض ( ب 281 ) . قال : المفسّرون يحيطون غرض هذا الفصل القول في وضع ما ليس بسبب على أنه سبب ، ويتبيّن ان وضع الانسان في القياس ما ليس بسبب لانتاج المطلوب على انّه سبب المطلوب اعمّ ممّا ذكر في هذا الفصل . فان الّذي في هذا الفصل ، هو جزو من وضع ما ليس بسبب على أنه سبب ، وذلك انّه انّما يتبيّن انّه يتكلّم في وضع ما ليس بسبب النتيجة الكاذبة على أنه سبب لها ، وذلك كما سنبيّنه انما يكون في قياس الخلف . واما وضع ما ليس بسبب على أنه سبب ، فإنه قد يكون في قياس الخلف ، وفي القياس المستقيم جميعا ، وفي الحملى وفي الشرطي ، على ما يتبين في المقالة الثامنة من كتاب طوبيقا . وذلك ان أصناف الأقاويل الّتي يكون بها التوبيخ والانتهار ، هي داخلة في وضع ما ليس بسبب على أنه سبب : منها ان يكون القول غير منتج أصلا لا للمطلوب ولا لشئ آخر غيره ، مثل التاليفات غير المنتجة أصلا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 394
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٤
هامش
( 1 ) هامش ملى ومج : آخر الكلام في المصادرة على المطلوب الأول
( 2 ) - مقاله 2 ف 17 ب 280 - 281 ، ابن سينا : قياس 534 ، ابن رشد 254