تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
واحد ذلك الحدّ بعينه في القياس باسمه الاخر ، ثم أعيد ذلك الشئ بعينه في القياس باسمه الذي اخذ في المطلوب ، يكون قد اخذ في المطلوب الأول بالحقيقة في القياس الذي ينتج ذلك المطلوب ، وهذا مع ما انّه في الحقيقة هو أيضا مشهور ، هو يدخل في البراهين وفي الجدل جميعا . واما ما هو بحسب الظنّ الحسن مصادرة على المطلوب الأول في الحقيقة ، فهو ان يكون المطلوب جزئيّا ، فيؤخذ كلّيّا في القياس . مثال ( 288 مج ) ذلك ان يكون الخير والشّر علمهما واحدا ، فيؤخذ في القياس ان كل متضادين ( 365 ملى ) فعلمهما واحد ، فان الخير والشر المتضادان هما جميعا بحسب الظنّ شئ واحد . وكذلك ان كان المطلوب ان كل متضادين علمهما واحد ، فصودر في القياس الذي ينتج هذا ان الخير والشّر علمهما واحد ، هو ان الصّحّة والمرض علمهما واحد ، فإنه بحسب الظّن قد صادر في القياس على المطلوب الأول . واما بحسب الحقيقة ، فلم يصادر ولا واحد من القياسين على المطلوب الأول . فان القياس الأول هو قياس برهاني ، واما الثاني فهو استقراء . وكذلك اللازم للشئ المنعكس عليه يظن أنه هو ، وذلك الاخر شيئا واحدا بعينه . مثل الانسان والضحّاك ، فإنه يظنّ بهما شئ واحد بعينه ، متى كان المطلوب هل كل انسان يمكن ان يكون فيلسوفا أم لا ، واخذ في بيان ذلك ان كل ضحّاك يمكن ان يكون فيلسوفا . فانّه امّا بحسب الحقيقة ، فليس بمصادرة على المطلوب ، بل هو برهان صحيح . واما بحسب الظنّ ، فهو مصادرة على المطلوب الأول . وأمثال هذه القياسات الّتي صودر فيها على المطلوب الأول بحسب الظنّ ، فإنهما يزيّف في صناعة الجدل ، ولا يقبل . واما في الصنائع البرهانية ، فكلّها مقاييس صحيحة . وانما يزيّف في البراهين ما صودر فيه على المطلوب الأول في الحقيقة فقط . وهذا أيضا يزيّف في الجدل ، فيجعل في المقاييس السّوفسطائية . واما في صناعة الخطابة فانّه أصناف المصادرة كلها كان بالحقيقة أو بحسب الظن الحسن ليس يزيّف منها شئ ، بل هي خطابة كلها . والسبب في ذلك ان المواضع السّوفسطائية ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 393 | أبو نصر الفارابي