فيتبيّن انه قد صودر هاهنا أيضا ( 286 مج ) على المطلوب الأول ، ويلحقه الشك الذي لحق القياس الجزئي السّالب من الشكل الأول . ووجه الحق في ذلك الوجه الّذي تقدّم في الموجبات الجزئية .
وليكن أيضا الضرب الرابع من الشكل الثاني ب في كل ا ، ب ليست في بعض ج ، ينتج ا ليست في بعض ج ، فيتبين ان ب وا شئ واحد بعينه . فإذا كانت ب ليست في بعض ج ، فا ليست في بعض ج ، فقد صودر هاهنا على المطلوب الأول .
ولا يلحقه الشك الذي لحق الضرب الّذي تقدّمه ، من قبل ان ب ينعكس على ا .
ثم ليكن السوالب من الشكل الثالث ، مثل ان يكون ا ولا في شئ من ب ، وج في كل ب ، ينتج ا ليست في بعض ج ، فيجب بحسب ما تقدم ان يكون المجهولة هي السالبة ، ويكون ج هي ب ، فسلب ا عن ب هي سلب ا عن ج . فقد صودر على المطلوب الأول . ويلحقه الشك الذي لحق الموجب الجزئي ، ووجه الحل هو الذي تقدم بعينه . وعلى هذا المثال ليكن ا ولا في ( 363 ملى ) شئ من ب ، وج في بعض ب ، ينتج ا في بعض ج . فالمجهولة هاهنا هي السالبة ، والمعلومة هي الموجبة الجزئية . فقد صودر على المطلوب الأول ، والشك أيضا لاحق لهذا الضرب الخامس من الشكل الثالث . مثل ان يكون ا ليست في بعض ب ، وج في كل ب ، ينتج ا ليست في بعض ج ، فيجب ان يكون ج وب شيئا واحدا ، فيكون سلبنا ا عن بعض ج . فهو بيّن انه قد صودر في القياس على المطلوب الأول ، ولا يلحقه الشك المتقدّم .
فهذه حال المقاييس السّالبة التي صودر فيها على المطلوب الأول ، فوضع المطلوب الأول اما في البراهين فإنه يكون بالحقيقة على ما وصفنا ، واما في المقاييس الجدلية فإنه يكون بالحقيقة على ما وضعنا بالظنّ الحسن .
لما بيّن ان وضع المطلوب الأول قد يكون في قياسات الاشكال كلها ، وبيّن الخلاف بين القياس السالب وبين القياس الموجب ، وبيّن مع ذلك اين ينبغي ان يجعل مرتبة المجهول من مقدّمتى القياس السالب الذي صودر فيه على المطلوب
المنطقيات للفارابي — صفحة 391
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩١