تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
أحوالا اخر إذا اخذت الالفاظ بها كانت أجود إبانة بحسب موضع موضع . فهذا هو ضرب من النظر في الالفاظ في كتاب السوفسطائية والخطابة والشعر . وكذلك مقدار ما ينظر فيه من الالفاظ في الجدل ، وفي كتاب البرهان . والثاني ينظر فيها من جهة محاكياتها للمعقولات على أن يقام مقامها ويبدل مكانها ، كالنظر فيها في هذا الكتاب . فان الالفاظ المركّبة تقام هاهنا مقام المعقولات ( مج 10 ) المركبة ، إذ كانت تلحقها أشياء متشابهة . فلا فرق بين ان يذكر مركبات الالفاظ ، أو تركيبات المعقولات المدلول عليها بالألفاظ . والمقصود أولا هو تركيب المعقولات . ولما عسر الوقوف عليها ابدل مكانها تركيب الالفاظ الدالة عليها ، فلم ير بين تركيب الالفاظ وبين تركيب المعقولات فرق . فلذلك لما ذكر وجه دلالة الالفاظ على المعقولات ؛ صار بعد ذلك إلى ذكر مشابهة ما بينهما ، واخذ من تشابه ما بينهما مقدار ما يحتاج اليه في كتابه هذا ، فقال : وكما أن في النفس ربما كان الشئ معقولا من غير صدق ولا كذب ، وربما كان معقولا ، قد لزمه ضرورة أحد هذين الامرين ، كذلك الامر فيما يخرج بالصوت . فان الصدق والكذب انّما هما في التركيب والتفصيل . فالأسماء والكلم أنفسها تشبه المعقول من غير تركيب ولا تفصيل . مثال ذلك قولنا : انسان ، أو بياض ، متى لم يستثن معه بشيء ، فإنه ليس هو بعد ( 8 ب ) حقا ولا باطلا . الا انه دال على المشار اليه به ، فان قولنا أيضا : عنزايّل ، قد يدل على معنى ما ، لكنه ليس هو بعد حقا ولا كذبا ، ما لم يستثن معه بوجود أو غير وجود مطلقا أو في زمان ( 19 - 9
a
16 ) ( ب 59 ) يقصد بذلك ذكر مشابهة الالفاظ للمعقولات في الصدق والكذب ، فأخبر ان الالفاظ تشبه المعقولات . وكما أن المعقولات في النفس على ضربين : معقولات