تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
تصدق وتكذب ، ومعقولات لا تصدق ولا تكذب ، كذلك في الالفاظ ألفاظ تصدق وتكذب ، وألفاظ لا تصدق ولا تكذب . ثم اخبر اى ( ملى 1 ) المعقولات تصدق وتكذب وايّها لا تصدق ولا تكذب ، فقال : المعقولات التي تصدق أو تكذب ، هي المعقولات التي تؤلّف بعضها إلى بعض وهي المعقولات المركبة والمفصلة . فالمركّبة هي التي أثبت فيها معقول لمعقول ، والمفصّلة هي التي سلب فيها معقول عن معقول . والالفاظ التي تصدق وتكذب ، فهي الالفاظ المؤلفة التي بعضها موجبات تدل على المعقولات المركبة ، وبعضها سوالب تدل على المعقولات المفصّلة . فان التركيب هو في النفس نظير الايجاب في اللفظ ، والتفصيل هو في النفس نظير السلب في اللفظ . واما المعقولات التي لا تصدق ولا تكذب ، فهي المعقولات المفردة . والالفاظ التي لا تصدق ولا تكذب ، فهي الالفاظ المفردة الدالة على المعقولات المفردة . والالفاظ هي ثلاثة أجناس أسماء وكلم وأدوات . وهذه فكل واحد منها على حياله يشبه المعقول من غير تركيب ولا تفصيل . مثال ذلك قولنا : انسان أو بياض . فان هذين اسمان : أحدهما اسم جوهر ، والاخر اسم عرض . متى لم يشترط معه شئ يحمل عليه أو شئ يوضع له ، لم يكن بعد حقا ولا باطلا . الا ان كل واحد من ( 9 ر ) الالفاظ المفردة دال على المعنى الذي قصد الإبانة عنه به . والالفاظ المفردة منها ما يدل على خيالات في النفس لا تستند إلى موجود من خارج ، مثل عنزايّل ، وعنقاء مغرب . ومنها ألفاظ تدل على معقولات تستند إلى موجود من خارج . فالألفاظ المفردة كلها ، سواء كانت دالة خيالات تستند إلى موجود من خارج ، أو كانت دالة على خيالات لا تستند ( مچ 11 ) إلى موجود من خارج ، فليس منها شئ لا صادقا ولا كاذبا . فان التي ( ملى 2 ) تدل على ما يستند إلى موجود من خارج ليست هي صادقة ما لم يقل انها تستند إلى موجود ، أو تدل على ما تستند إلى موجود . ولا التي تدل على ما تستند إلى موجود ، تكذب ، ما لم يقل معها انها لا تستند إلى
المنطقيات للفارابي — صفحة 14 | أبو نصر الفارابي