تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
في الشّكل الثالث ، وذلك ببيان موضع المجهول من المقدّمتين في الاشكال كلها ، وابتدأ منها بالقياسات الموجبة ، فقال : وإذا كان القياس موجبا فإنه يمكن في الشّكل الثالث والأول ان يؤخذ اى المقدمات اتفق مجهولة مثل النتيجة ، ( ب 280 ) وقد بيّنا نحن هذا فيما سلف بيانا تامّا ، وذكرنا الشكوك الّتي في هذا القول ووجه حلها . ولما عرف أمكنة المجهولة من المقدّمتين في القياسات الموجبة الّتي يصادر فيها على المطلوب الأول ؛ اعقب ذلك بذكر القياسات السالبة الّتي يصادر فيها على المطلوب الأول ، فبين أمكنة المجهول منها ، فقال : وامّا إذا كان القياس سالبا في الشّكل الثالث ( ب 280 ) الأول ، فليس يكون المجهول من مقدّميته ، اى المقدّمتين اتفقت ، بل انما يكون المجهولة إحداهما فقط دون الأخرى ، وهو لم يخبر هاهنا ايّهما ينبغي أن تكون المجهولة ، لكن قد أخبرنا نحن فيما تقدّم ، وذلك ان المجهولة ينبغي أن تكون هي السّالبة ، والمعلومة ينبغي أن تكون هي الموجبة منهما . ولما ذكر ذلك في المقاييس السالبة الّتي في الشّكل الثالث والأول ، اردف ذلك بذكر مقاييس الشكل الثاني ، فقال : وكذلك في الشّكل الثاني . ولم يشترط في الشّكل الثاني ان يكون المقاييس فيه سالبة ، لان قياسات الشكل الثاني كلّها سالبة ، فيجب ان يكون المجهول من مقدّماتها هي السّالبة فقط ، ولا يمكن ان يكون الموجبة . ثم اعطى السبب في ذلك فقال : لأنه ليست ترتجع الحدود في المقاييس السالبة ، ( ب 280 ) لان حدّى المقدّمة السّالبة لا يمكن ان تكونا شيئا واحدا بعينه ، بل تكونان متباينين . والمجهولة انما ينبغي ان يوضع المقدّمة الّتي حدّاها متباينان ، فإذا ( 361 ملى ) المجهولة بالضرورة هي المقدّمة السالبة ، والمعلومة هي الموجبة . وينبغي ان يتبيّن ذلك بالحروف ، كما بيّنّا المقاييس الموجبة . وليكن أولا الضرب الثاني من الشكل الأول ، مثل ان يكون أولا في شئ من ب ، وب في كل ج ، ينتج أولا في شئ من ج . فإذا ( 285 مج ) صودر في هذا قياس على المطلوب