الجهالة كمرتبة ذلك الشئ بعينه حين اخذ مطلوبا .
وقوله : امّا بان أشياء هي واحد بالحقيقة على شئ واحد ، واما بان شيئا واحدا يقال على أشياء كثيرة وهي بالحقيقة شئ واحد ، ( ب 280 ) إذا كان بالمادة التي فيها تكون المصادرة على المطلوب الأول ، وكان وضع المطلوب الأول ينبغي ان يجتمع فيه هذه الثلث شرايط . وذلك ان يؤخذ الشئ المطلوب في بيان نفسه ، ( 358 ملى ) ويكون حين اخذ جزء قياس مجهولا في مرتبة جهلنا بالمطلوب ، وبان يكون ذلك في مادة يؤخذ فيها أشياء كثيرة يقال على شئ واحد ، أو ان شيئا واحدا يقال على أشياء كثيرة ، ويكون الأشياء الكثيرة في كلتى الجهتين شيئا واحدا بعينه .
وانما اذكر بهذا لأنه إذا كان كذلك ، لم يمكن ان يكون المقدّمتان ، مجهولتين ، بل يكون إحداهما معلومة والأخرى مجهولة . وذلك أنه إذا كانت الأشياء الكثيرة شيئا واحدا بعينه ، لم يمكن ان يجهل وجود بعضها لبعض . وذلك أنه إذا كان شيئان يوجد ان لشئ واحد ، وكان الشيئان واحدا بعينه ؛ لم يخف حمل أحد الشيئين على الآخر ، ويكون وجود هما لذلك الواحد مجهولا على السّواء .
مثال ذلك الجمل والبعير على هذا المشار اليه ، أو الباتر والقاطع على السّيف ، فإنه سيمكن ان يجهل ان البعير هو جمل . ومتى كان الشئ مجهولا ان هذا المشار اليه بعير ، فيكون جهلنا بوجود كلى الشيئين لهذا المشار اليه مجهولا على السواء . ولذلك إذا كان الحيوان موجودا للبعير والجمل ، فان وجود البعير للجمل ، لا يمكن ان يجهل .
وإذا كان وجود الحيوان للجمل مجهولا ، كان وجود الحيوان للبعير مجهولا مثل الأول سواء .
فإذا كان كذلك ، فانا إذا أخذنا المعلوم : وأضفنا اليه أحد المجهولين ؛ أيتلف قياس يصادر فيه على المطلوب الأول . ( 283 مج ) وذلك انا ننزّل البعير والجمل يقالان على ب ، ووجودهما لحدب مجهول على السواء ، والبعير والجمل شئ واحد . فانا إذا أخذنا المطلوب وجود البعير لحدب ، وأخذنا في بيان ذلك ان البعير على كل جمل ، والجمل على كل ب ؛ ينتج البعير على كل ب . وكذلك هذا بعينه لو أخذنا البعير على
المنطقيات للفارابي — صفحة 387
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٨٧