تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وينبغي ان يكون القول في هذا ما قيل في الشكل الأول ، لئلا يطول القول بالتكرير . وليكن الضرب الرّابع من الشكل الثالث ، ا في بعض ب ، وج في كل ب ، ففي هذا الضرب كيف ما اخذ المعلوم يكون قد صودر فيه على المطلوب الأول . وذلك انا ننزّل أولا ا وب شيئا واحدا ، فيحصل ج على كل ا ، فينعكس ذلك ، فيكون ا على بعض ج ، فقد صودر القياس على قوة المطلوب الأول . وكذلك ان جعلنا ج وب شيئا واحدا ، يكون ا في بعض ب ، هي ا في بعض ج لا محالة ، فيكون قد صادرنا في هذا القياس المطلوب الأول . فهذه حال الموجبات من الشكلين . واما الشكل الثاني فليس يؤخذ فيه قياس موجب . ولما أراد أرسطوطاليس ان يبيّن هذا المعنى ، افتتح بذكر ( 357 ملى ) ما قد تقدّم من قوله في هذا الباب ، فقال : فإذا كان وضع المطلوب الأول ان يبيّن بنفسه ما ليس بيّنا بنفسه ، وذلك هو ان لا يتبيّن ، ولذلك التي بها يتبيّن المطلوب مجهول مثله ، اما بان أشياء هي شئ واحد بالحقيقة يقال على شئ واحد ، وامّا بان شيئا واحدا يقال على أشياء كثيرة ، وهي بالحقيقة شئ واحد . فان في الشكل الثاني والثالث يمكن على كلتى الجهتين وضع المطلوب الأول ، ( ب 280 ) جعل ما يمكن من ذلك في الشكل الثاني والثالث تابعا للمقدّم الّذي ذكره . والمقدم جعل فيه ثلاثة أشياء : معنى وضع المطلوب الأول ، وهو ان يبيّن بنفسه ما ليس بيّنا بنفسه . والثاني ان التي بها يبين المطلوب ، مجهولة مثل المطلوب ، والثالث بان أشياء هي شئ واحد بالحقيقة ، يقال على شئ واحد أو أشياء واحدا يقال على أشياء كثيرة ، وهي بالحقيقة شئ واحد . فقوله : يتبيّن بنفسه ما ليس بيّنا بنفسه ، ( ب 280 ) ( 282 مج ) يريد به ان يبيّن الشئ بنفس ذلك الشئ بعينه . وذلك ان يؤخذ في القياس الذي يتبيّن به الشئ ذلك الشئ بعينه ، فيكون المطلوب هو بعينه هو القياس الذي ينتج ذلك المطلوب . وقوله : وكانت التي بها يتبيّن المطلوب مجهولة ( ب 280 ) هي شريطة في الشئ الّذي يؤخذ في بيان نفسه ، بان يكون ذلك هي يؤخذ قياس يكون مرتبته في
المنطقيات للفارابي — صفحة 386 | أبو نصر الفارابي