فقال : لانّا قد بيّنا ما معنى وضع المطلوب الأول ، وهو ان يبيّن بنفسه ما ليس بيّنا بنفسه . ( ب 280 ) يعنى ان يكون حدود القياس هي بأعيانها وبالفعل اجزاء النتيجة ، فح يكون النتيجة مكرّرة مرتين . مثل ما يقوله أصحاب الرّواق : إذا كان النهار موجودا ، والنهار موجود ، لكن النهار موجود . فالنهار موجود ، غير أن التقرير لم يقع في وضع المطلوب الأول بلفظ واحد بعينه ، بل بلفظين مترادفين ، فيكون قد اخذ ما هو ليس بيّنا بنفسه على أنه بيّن بنفسه .
وهذا هو الذي عرفنا فيما سلف من هذا الباب انه وضع المطلوب الأول ، فالمقدّمة المجهولة والمطلوب المجهول اما في الأول ، ( 276 مج ) فمجهولهما شئ واحد بعينه . وفي الثاني ، فموضوعهما شئ واحد بعينه . وذلك ان الصغرى إذا جعل جزويها جميعا شيئا واحدا ؛ كانت المقدمة الّتي بها صودرت ، وكان المطلوب ، هي الكبرى ، ومحمول الكبرى هي النتيجة في الشكل الأول محمول واحد بعينه . واما إذا جعلت الصّغرى هي التي بها رفعت المصادرة ، كانت المقدمة المجهولة والمطلوب موضوعهما شئ واحد بعينه ، ( 350 ملى ) لان المجهولة يكون الصّغرى ، وموضوع نتيجة المطلوب شئ واحد بعينه .
فقد تبين في اى مادة يعرض ان يمكن المصادرة على المطلوب الأول ، واى عرض يعرض له حتى يصير القياس المؤتلف صودر فيه على المطلوب الأول . فينبغي بعد هذا ان ينظر في كم شكل ، وفي كم ضرب من كل شكل ، تكون المصادرة على المطلوب الأول ، ما منها في الحقيقة ، وما منها بحسب الظنّ .
فإن كان وضع المطلوب الأول هو ان يبيّن هو بنفسه ما ليس هو بيّنا بنفسه ، وذلك ان لا يبيّن ، وكانت الّتي بها تبيين المطلوب مجهولة مثله ، اما بان يكون أشياء هي شئ واحد بالحقيقة ، يقال على شئ واحد ، واما بان شيئا واحدا يقال على أشياء كثيرة ، وهي بالحقيقة شئ واحد . فان في الشكل الثاني والثالث يمكن على كلتى الجهتين وضع المطلوب الأول . وإذا كان القياس موجبا ، فإنه يمكن في الشكل الثالث والأول ان يؤخذ اى المقدّمات اتفق . وكذلك الشكل الثاني ، لأنه ليس
المنطقيات للفارابي — صفحة 380
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٨٠