الانسان والحيوان . فان الانسان إذا وضع ، ( 272 مج ) لزم وجود الحيوان . والحيوان إذا وضع ، لم يلزم وجود الانسان . فالحيوان يتبع الانسان في الوجود ، والانسان لا يتبع الحيوان . فقوله : أحدهما يتبع الاخر ، ان يكون أحدهما مثل الحيوان ، والاخر مثل الانسان .
مثل ان يكون ب الحيوان ، وج الانسان ، أو يكون بالعكس . واما اللذان يرجعان فهما مثل الانسان والضحاك ، فيكون قد اخبر ان ب وج ، إذا كانا شيئا واحدا ، بان يكون ب وج متلازمين ، كل واحد منها للاخر على التكافى ، أو يكون أحدهما لازما للاخر لا على التكافى ؛ فمن كلى الحالين يكون القياس قد صودر فيه على المطلوب . مثل ان يكون الناطق على كل انسان ، والانسان على كل ضحّاك ، ويكون وجود الانسان للضحاك غير بين ؛ فانّه على ظاهر ما هاهنا ، يكون صادرنا في القياس على المطلوب الأول . وكذلك ان كان بيّنا ان الحيوان مقول على كل انسان ، ثم كان غير بيّن ان المائت مقول على كل الحيوان ، ( 345 ملى ) وغير الحيوان بيّن أيضا ان المائت مقول على كل انسان . ثم ألفينا المائت على كل حيوان ، والحيوان على كل الانسان ، يكون قد صادرنا على المطلوب الأول . فهذا امّا بالحقيقة ، فليس هو مصادرة على المطلوب الأول ، واما بحسب الظن ، فقد يكون مصادرة على المطلوب الأول .
فكأنه أراد بقوله : ان يجعل فيه عامّا ، الذي هو في الحقيقة مصادرة على المطلوب ، والّذي هو بحسب الظن مصادرة على المطلوب ، وذلك ان الاسمين المترادفين أيضا هما يرتجعان أحدهما على الاخر .
فهذه الّتي قلناها ينحل جميع الشكوك التي يشكّك بها على قول - أرسطوطاليس في هذا الموضع . فلذلك قال : فإنه بيّن انه قد وضع المطلوب الأول ، يعنى انه إذا كانت ب وج شيئا واحدا بإحدى هاتين الجهتين ، انه قد وضع المطلوب الأول اما في الحقيقة ، إذا كانا مرتجعين بسبب الاسم فقط ، واما بحسب الظن فساير الوجوه .
ثم قال : لان بتلك يتبيّن ا في ب ، ان كان ارتجاع ، ( ب 279 ) يعنى لج ، يتبيّن
المنطقيات للفارابي — صفحة 376
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٧٦