إذا قيل : ا في كل ج ، وج في كل ب ، وكان المطلوب ا في كل ب ؛ يكون الفاعل لذلك صادر على المطلوب الأول ؛ فأخبر انه انما يكون إذا كانت ب وج شيئا واحدا .
والشيئان قد يكونان واحدا في الجنس ، وواحدا في النوع ، وواحدا في العدد .
والواحد في العدد قد قسم على ثلاثة انحاء :
أحدها ان يكون شئ واحد له اسمان . فالمسمّى بهذا هو بعينه المسمّى بذلك الاسم .
والثاني ما كان واحدا في الحد ، مثل ان الانسان والحيّ والمشاء ذو الرّجلين شئ واحد بعينه .
والثالث ما كان من جهة العرض . مثل ان الانسان النحوي والانسان الموسيقار هما شئ واحد بعينه ، إذا اتفق ان كان الواحد موسيقارا ونحويا . وقد زاد قوم من المفسّرين أشياء آخر غير هذه . وقد ذكرناها كلها في تفسيرنا لذلك الموضع من كتاب طوبيقا .
وقد يقال الواحد بالعدد من جهة الخاصة ، مثل ان الانسان والضحاك شئ واحد بعينه .
فإذا ا على كل ج ، وج في كل ب ، فإنه لا يمكن ان يكون ب وج تحت نوع واحد ، ولأنه غير قسمين تحت جنس واحد . وذلك ان الذي تحت نوع واحدا وتحت جنس واحد ، لا يمكن ( 343 ملى ) ان يحمل أحدهما على الاخر .
فلذلك لا ينبغي ان يفهم قوله هاهنا ان كانت ب وج شيئا واحدا ، انهما واحد بالنوع ، أو بالجنس ، أو في الجملة بشيء كلى يحمل عليهما . وان كانت ا على كل ج ، وج في كل ب ، وكانت ج وب شيئا واحدا بالخاصة ، أو بالعرض ، أو بالقوة ؛ فإنه بالضرورة يكون قياسا صحيحا . فان ج ان كانت حدّا لب ، أو خاصّة لب ، أو عرضا يحمل على ب ؛ كان ظاهرا ان هذا القول قياس صحيح . فان كانت ( 271 مج ) ا ج مجهولة ؛ كان الفساد لاحقا للقياس من جهة ان مقدماته مجهولة ، لا من جهة انه
المنطقيات للفارابي — صفحة 374
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٧٤