صادر على المطلوب الأول ؛ واما ان كانت ا على ج ، وج في كل ب ، وكانت ج وب شيئا واحدا من قبل كثرة الأسماء المترادفة ؛ فهو بين انه واضع للمطلوب الأول في الحقيقة .
وامّا إذا كانت ا على كل ج ، وج في كل ب ، وكانت ا في ج مجهولة ، وا في كل ب مجهولة ، ثم كانت ج جنسا ؛ الا انه لا يكون هذا القياس قد اخذ فيه المطلوب الأول في الحقيقة .
وكذلك ان كانت ا على ج وج في بعض ب ، ثم كانت ج نوعا لب ؛ مثل ان يكون الناطق على كل انسان ، والانسان على بعض الحيوان ، فالناطق على بعض الحيوان ؛ وكذلك ان كانت ب لازمة عن ب ، أو كانا جميعا يتكافيان في لزوم الوجود ؛ فان القياس يكون صحيحا في التأليف . فان كانت مقدماته مجهولة ؛ لم يكن الفساد لاحقا للقياس من جهة انه صودر فيه على المطلوب الأول ، لكن انه استعمل مجهول في بيان مجهول .
فالمصادرة على المطلوب الأول من بين هذه القياسات المؤلفة ، انما هي ما كانت ب وج واحدا بالمعنى مختلفا في الاسم فقط . واما ساير التأليفات ، فليس فيها شئ هو بالحقيقة قياس صودر فيه على المطلوب الأول ، ولكن كثير منها هو مظنون ( 344 ملى ) به انه صودر فيه على المطلوب الأول . وذلك ان يكون ب وج شيئا واحدا من قبل الخاصة ، أو من قبل ان أحدهما جزو للاخر . مثل ان يكون أحدهما نوعا أو جنسا للاخر . فهذه قد بين أرسطوطاليس فيها في المقالة الثامنة من كتاب طوبيقا من اى جهة يظن بها انها مصادرة على المطلوب الأول .
وقوله : اما لانّهما يرجعان ، واما لان أحدهما يتبع الاخر ، ( ب 229 ) ظاهر هذا القول انه ذكر صنفين من أصناف ما يكون به الشيئان واحدا : أحدهما ان يكون من طريق الخاصة أو من طريق الحد ، والثاني ان يكون من طريق ان أحدهما جنس للأخرى ولازم غير مكافئ . وكأنه ذكر شيئين : أحدهما الذي ما لزومه يتكافى ، والاخر ما لزومه بغير مكاف . والمتكافئ مثل الانسان والضحاك ، وغير المتكافئ مثل
المنطقيات للفارابي — صفحة 375
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٧٥