تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
دلالة الالفاظ على المعاني . وأراد بهذا القول إن يعرفنا وجه دلالة الالفاظ على المعقولات التي في النفس ، وانها شبيهة بدلالة الخطوط على الالفاظ . ثم قال : فكما ان الكتاب ليس هو واحد بعينه للجميع ، كذلك ليس ما يخرج بالصوت واحدا بعينه لهم . ( 6 - 5
a

16 ) ( ب 9 ) وأراد بهذا القول تعريف امر الالفاظ . وان هذه الدلالة لها ( 7 ر ) باصطلاح ، إذ كانت الخطوط شبيهة في الدلالة بالألفاظ ، وكان الامر في الخطوط أبين « 1 » منه في الالفاظ ، فقال : كما أن الخطوط ليست هي واحدة بأعيانها لجميع الأمم ، بل خطوطهم مختلفة ، كذلك الالفاظ الدالة على المعقولات ليست واحدة عند جميع الأمم ، بل لغات الأمم مختلفة ، كما أن خطوطهم مختلفة . ولو كانت الالفاظ طبيعية للانسان ؛ لكانت واحدة بأعيانها لجميع الأمم ، كما كانت المعقولات عن اللغات المختلفة واحدة بأعيانها عند جميع الأمم ، ومحسوسات تلك المعقولات أيضا مشتركة عند جميع الأمم . وكل ما يمكن ان يقال في الالفاظ ، فإنه ممكن ان يقال بعينه في الخطوط . فلما كانت الخطوط دلالتها على الالفاظ يشرع في الأمم ، كما يشرع باصطلاح ، كذلك دلالة الالفاظ على المعقولات التي في النفس باصطلاح ووضع وشريعة . فان الالفاظ تشرع للأمم كما تشرع الشرائع في افعالهم . يعنى ان الالفاظ تشرعها الأمم وتضعها ، كما تشرع الشرائع في الافعال وغيرها . وواضعو الالفاظ هم أيضا واضعو الشرائع . فكما ان الشرائع في الافعال ربما كانت باصطلاح جماعة من جمهور امّة أو مدينة ، أو بان تشرعها لهم جماعة مدبّرون لهم ، أو يشرعها لهم مدبّر واحد يحملهم ( مج 9 ) عليها ؛ كذلك الالفاظ ، وكذلك الخطوط . ونسبة المعقولات التي في النفس إلى الموجودات خارج النفس نسبة حاصلة بالطبع . واما النسبة

هامش
( 1 ) - مج زير سطر : فيه تأمل