تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أيضا ليس له وضع المطلوب الأول . ولكن إذا وجد ذلك المطلوب من غير أن يغير شئ من جزئه في المعنى ، ويؤخذ مقدمة في القياس الذي يرام به تبيين ذلك المطلوب ، فيكون قد اخذ شئ واحد من جهة واحدة معلوما ومجهولا معا ، وهذا غير ممكن . ثم اخبر على كم جهة يكون هذا ، فقال : ويكون ذلك اما بان يستعمل في المقدّمة المطلوب الذي يقصد البرهان عليه ، وامّا ان ينتقل إلى أشياء بيانها بالمطلوب ، فيتعاطا تبيين المطلوب منها ( ب 278 ) ، جعل المصادرة على المطلوب الأول صنفين : أحدهما ان يؤخذ المطلوب ، فيستعمل جزء قياس في القياس القريب منه . والثاني ان يستعمل في تبيين المطلوب مقدّمتين : إحداهما لا يمكن ان يعلم ، أو يعلم المطلوب قبلها ، فيكون قد استعمل في بيان المطلوب مقدمات تلك المقدمات يتبيّن بالمطلوب ، والمطلوب هو الّذي يؤخذ في بيانها . وذلك ان يكون المطلوب مثلا ا ج ، ويتبين بان يؤخذ ا في كل ب ، وب في كل ج . ثم كانت المقدّمتان جميعا غير بيّنتين ، وكانت مقدّمة ا ب تتبيّن بان يؤخذ ا على كل د ، ود في كل ب . ثم كانت مقدّمة ا د تتبين بان يؤخذ ا في كل ج ، وج في كل د ، فإنما يكون قد أخذنا في بيان ا في كل ج ، قولنا : ا في كل ب ، الذي انما يتبيّن بقولنا : ا في كل د ، وهذا يتبين بقولنا : ا في كل ج ، ( 264 مج ) فعلى هذه الجهة يكون قد استعملنا ا ج المطلوب على أنه ظاهر وخفى معا من جهة واحدة . وهذا الصنف الأخير قد يغفل عنه الانسان له بعد ما بين الموضع الّذي حقّ ا ج ان يعلم فيه ، وبين الموضع الذي نأخذه مطلوبا . وذلك أنه إذا اعلم أولا ا في كل ج ، ثم تمادى بعد ذلك ( 335 ملى ) في ساير المقدمات الّتي سبيلها في الصناعة ان يعلم بعد ا ج ، فإنه لا يؤمن انه ينسى انه علم ا ج ، فيروم الان بيانه ، ويستعمل في بيانه الأشياء التي قد تبيّنت له بقولنا : ا ج المعلومة أولا . فلانه ليس يصرّح في المقدمة بقولنا : ا ج ، وانما يصرح فيها بنتائجها يخفى عليه بيانه ، انه قد استعمل ا ج في بيان ا ج المطلوب الان . وربّما كانت في الصنائع مقدمة ا ج اخفى من مقدمات