موجود ، ان كان كل واحد منها موجودا ، ( ب 279 ) يريد انه يلزم من يجعل تأليف قياسه على أحد هذين الوجهين ان يقتصد ، أو يقول : ان ا يكون في كل ج ان كانت ا في كل ج ، وقوله : ان كل واحد من الأشياء موجود ، ان كان كل واحد منها موجودا ، يعنى ان الانسان متى جعل مقاييسه كلها هكذا ، يلزمه ان يقول في كل مطلوب : انه موجود هكذا ، ان كان موجودا هكذا . ويحتمل ان يكون أراد ( 338 ملى ) بقوله يعرض للذين يقيسون هكذا ان يقولوا ، أولئك الذين ذكرهم في كتاب البرهان انهم يرون ان المبادى الأول يبرهن أيضا ، الا انّها انما يبرهن بالأشياء المتأخرة الّتي بعدها . وتلك الأشياء المتأخرة التي بعدها تتبيّن بالأوائل فهؤلاء هم الّذين يلزمهم ان يقولوا : ان كل واحد من الأشياء موجود ، ان كان كل واحد من تلك الأشياء بأعيانها موجودا . فإنهم ليس يخصّون بها أوائل دون أوائل ، يجعلون حال المبادى كلها هذه الحال . فإذا كان كذلك ، فهم يقولون : ان كل واحد من الأشياء موجود ، ان كان كل واحد منها موجودا .
ثم قال وعلى هذه الجهة تكون الأشياء كلها معلومة بأنفسها ، وذلك مح .
( ب 278 ) وانما يلزمهم هذا من قبل انهم إذا جعلوا المقدمات كلّها مطلوبات ، ثم اخذوها أنفسها مقدمات قياس ، فقد جعلوها ( 267 مج ) عندما اخذوها مقدمات القياس معلومة بأنفسها ، فيكون الأشياء كلها معلومة ، وذلك محال . ويلزم مع هذا أيضا ان يكون الأشياء كلها خفيّة ، لانّهم إذا جعلوها كلها مطلوبا ، لزمهم ان يجعلوها كلها خفيّة . وإذا كانوا يجعلونها مطلوبات ، لزمهم ان يجعلوها كلها خفيّة . وإذا كانوا يجعلونها مطلوبات ، ومقدمات عليها أنفسها ؛ لزمهم ان يكون الأشياء كلها معلومة مجهولة معا وفي وقت واحد ، وبالقياس إلى شئ واحد . فهذا يلزم أولئك الذين ذكرهم كتاب البرهان . واما من رأى ذلك في بعض الأشياء دون بعض ، لزمه هذا المحال لا في الأشياء كلها ، ولكن في ذلك الشئ .
فهذه انما يلزم من يرى تصحيحات الأشياء ببيان الدّور . فاما من يتفق له ان يكون قد استعمل بيان الدّور ، واتفق له ان صادره على المطلوب الأول باتفاق على جهة الغلط والعناد ذلك ، ليس يلزمه هذه المحالات ، لأنه ليس يرى أن المصادرة
المنطقيات للفارابي — صفحة 370
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٧٠