تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وذلك أنه إذا عرف كيف هو في الحقيقة ، أمكن ان يعلم الّذي هو في الظن مصادرة على المطلوب أول . وإذا بين ما هو بحسب الظنّ ، لم يمكن ان يتبيّن منه ما هو بالحقيقة مصادرة على المطلوب الأول . فلذلك ابتدأ أولا ، فجعل كلامه في الّذي هو على الحقيقة مصادرة على المطلوب الأول . ولما قال : انه ليس على الاطلاق ان لا يتبرهن المطلوب هو المصادرة على المطلوب الأول ، اخذ يبين من اى جهة إذا كان المطلوب غير متبرهن تصير مصادرة على المطلوب الأول ، فقال : وذلك ان من الأشياء ما يعرف من نفسه ، ومنها ما يعرف من غيره . يريد ان المقدمات صنفان : أحدهما مقدمات ( 332 ملى ) يعلم بأنفسها ، مثل ان الكلّ أعظم من الجزء . والثاني مقدمات انما سبيلها ان يعلم بمقدمات آخر . اخبر انها يعلم من أنفسها وانها يعلم من مقدمات آخر غيرها ، فقال : لان الأوايل من نفسها يعرف ، وامّا ما تحت الأوايل فمن غيرها . يريد بالاوايل مثل ان الكل أعظم من الجزء وقوله : ما تحت الأوايل ، يعنى به مثل ان المثلث زواياه مساوية لقائمتين ( 262 مج ) . وقوله : الأوايل من نفسها ( ب 278 ) ، يعرف به ان الأوايل يؤخذ مقدمات قياس يتبيّن بها الأوايل أنفسها ، لكن يعنى به ان معرفتها حاصلة لنا لا بمقدمات الف منها قياس يعرف به بمعرفة أنفسها عرفت ، لا انّا انّما عرفناها بمعرفة شئ آخر غيرها ، أو بان عرفنا قبل ذلك أشياء آخر غيرها . وقوله : ما تحت الأوايل ( ب 278 ) ، يعنى به الأشياء التي يتبرهن بالاوايل . فان ذلك انما عرفت بان عرفت الأوايل قبلها ، بمعرفة الأوايل عرفت هذه . ويحتمل ان يكون قوله : تحت الأوايل ، أراد به الجزئيات الّتي تحت الأوايل ، مثل انّا قد عرفنا أولا ان كلّ كلّ فهو أعظم من جزء . واما ان العشرة أعظم من جزئها ، أو هذه العشرة أعظم من جزئها هذا ، وان الجسد أعظم من اليد التي هي جزوه ، فانا انما عرفناه بمعرفة المقدمة المحيطة بهذه .