تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أو يحتمل ان يكون أراد بقوله : ما تحت الأوائل ، كل شئ سبيله ان يتبرهن بالاوايل كان جزئيّا له ، أو لازما . لكن يشبه ان يكون جميع ما يتبرهن انّما يتبرهن على انّها جزئيّات الأوائل ، فيكون الأوائل الكليّة الّتي هي مبادى المعارف ، بان عرف قبلها مقدمات يحيط بها ، فلذلك قال : ان الأوائل من نفسها يعرف . ولمّا قسم المقدمات قسمين ، قال بعد ذلك فان تعاطى أحد أن يبين الشئ من نفسه ، وهو ما لا يتبين الا من غيره ، ( ب 278 ) ح يقال ( 333 ملى ) لذلك وضع المطلوب الأول ، فقد عرف بهذا القول على اى جهة لا يتبرهن المطلوب ، حتى تكون مصادرة على المطلوب الأول . فقال : هو ان يكون الشئ الذي سبيله لا يتبيّن الا بمعرفة شئ غيره ، فيرام تبيينه من نفسه . وذلك ان الشئ الذي بيّن بنفسه ، متى أردنا ان نبيّنه بقياس نعمله من نفسه ، لم يكن في ذلك القياس شئ سوى تكراره مرارا ، فلا يلحق ذلك شئ سوى انه استعمل فيه فضل ليس يحتاج اليه . فامّا إذا كان شئ ما غير بيّن بنفسه ، فأراد انسان ان يجعل بيانه من قبل نفسه ، اعني ان يأخذه معلوما من نفسه ، حتى يصير به هو معلوما . وانما قال هذا ليعرف به مع تعريفه ما المصادرة على المطلوب الأول ، اى فساد يخصّه ، وهو يأخذ الشئ الذي هو غير بيّن على أنه بين . ثم عند اخذه ( 263 مج ) انه بيّن بنفسه ، يكون قد اخذ انّه ليس ببيّن من قبل نفسه . وذلك أنه حيث يأخذه مطلوبا يأخذه وهو خفى الامر ، ومن حيث يأخذه وهو قياس عليه نفسه ، يأخذه على أنه بيّن بنفسه . فعند وضع المطلوب جز الأول ، ينبغي ان يكون ذلك المطلوب الأول ليس بيّنا بنفسه ، وسبيله ان يتبيّن بغيره . فيروم انسان ان يأخذه جزو قياس على أنه بيّن بنفسه في بيان ذلك المطلوب بعينه ، فالفساد الذي يلحقه هو انه في وقت واحد اخذه معلوما ، وخفيا معا من جهة واحدة . فإنه لا [ يجوز ] ان يكون شئ ما خفيا ، ويكون المقدمة الكلية المحيطة بها بيّنة بنفسها ، فيكون الجزئي غير بين ، والكلى بينا . والجزئي بالقوة هو الكلى ، فيكون الشئ الواحد معلوما وغير معلوم ، لكن لا من جهة واحدة . وهذا ( 334 ملى ) فقد افرد له أرسطو طالس قولا فيما بعد ، وهذا