في المقدمات ما لا يتبرهن الا بالخطوط المتوازية .
والذين يظنون انّهم يبرهنون الخطوط المتوازية ( ب 279 ) ، ويكونون قد استعمل المصادرة على الامر المطلوب الأول ، هم الذين يثبتون ان كل خطين عليهما خطّ ، فيصير الزاويتان اللتان في كل واحدة من الجهتين مجموعهما مساو لقائمين ، فان ذينك الخطان متوازيان . برهان ذلك انّهما ان لم يكونا متوازيين ؛ فليلتقيان على نقطة ما وفي جهة ما من اى الجهتين اتفق ، فيكون قد حصل مثلث ، وكل مثلث فزواياه الثلث مساوية لقائمتين ، فيكون الزاويتان اللتان على القاعدة مع الّتي عند ملتقى الخطيّن ثلثيهما مساوية لقائمتين فيكون إذا الزاويتان اللتان عند القاعدة ، وهما اللتان في جهة واحدة ، أقل من قائمتين . وليس كذلك . فإذا الخطان لا يلتقيان ولا في جهة واحدة . فهذا البرهان قد استعمل فيه ان كل مثلث فزواياه الثلث مساوية ( 337 ملى ) قائمتين . وهذا انما يتبيّن بان يكون الزاويتان اللتان في جهة واحدة من الخطين المتوازين مساوية لقائمتين .
فهؤلاء هم الذين ذكرهم انهم يبرهنون الخطوط المتوازية ، فأخبر انهم ، يعنى عنهم انهم يستعملون في المقدمات ما لا يتبرهن الا بالخطوط المتوازية وذلك انهم يستعملون ان المثلث زواياه مساوية ( 266 مج ) لقائمتين ، وهذا لا يتبرهن الا بالخطوط المتوازية . والامر في المثال الذي ذكره بيّن ، وهذه حال ما يكون قد استعمل في بيان المطلوب نفسه في القياس البعيد .
فاما في القياس القريب ، فانّه إذا استعمل ، فإنما يستعمل على أحد وجهين :
اما على طريق بيان الدّور ، واما على طريق بيان الدّور ( ؟ العكس ) . وعلى أنه في بيان الدّور يستعمل فيه المطلوب نفسه ، وهذا شئ قد صرّح به في بيان الدّور ، فقال : ويعرض في البراهين التي بالدوران يستعمل الشئ المبرهن مقدّمة في تبيين ما كان يبرهنه .
الا ان الفرق بينهما ان الذي ذكر هاهنا ما لم يعكس فيه المقدمة الأخرى . فإنما يكون كذلك متى كان المطلوب غير مخالف للمقدّمة التي اخذت الا بالاسم فقط .
ثم قال : فاذن يعرض للذين يقيسون هكذا ان يقولوا : ان كل واحد من الأشياء
المنطقيات للفارابي — صفحة 369
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٦٩