تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وكلاهما معلومين بيان ا ب ، فقد استعمل الاخفى في بيان الأعرف ؛ فيكون د اخلافى قوله ان ينتج مما هو اخفى ، وان كانا مجهولين على السواء ، فهو داخل في قوله ، أو من مجهولات مثله . وان كانا معلومين على السّواء . فليس واحد منهما يمكن ان يتبين بالاخر . [ والدليل ] في ذلك ان الشئ الواحد ليس يمتنع ان يعرض له الفساد من جهات : بعضها من جهة تخصّه ، وبعضها من جهة تعمّه وغيره ، قد حوّل . هذا يجب ان ينتج مما هو اخفى منه ، لا يمتنع ان يعرض له . وكذلك أيضا لا يمتنع ان يعرض له ان ينتج من محمول ، الا ان الجهة التي تخصّه من الفساد ليست هي ان يكون أحد هذين ، اما أدوا ما ا ب ، أحدهما اخفى من الاخر ، أو يكونا محمولين على السّواء لكن الجهة الّتي ( 260 مج ) تخصّه سيقال فيه من بعد ، وهو ان يروم الانسان تبيين الشئ بنفسه ، وهو مما ليس بيّنا بنفسه ، ولا يمكن ان يتبيّن الا بغيره . فهذه هي الجهة الخاصة من الفساد اللاحق لوضع المطلوب الأول . وهذا سيذكره بعد قليل . وقوله : لان تأليف البرهان انما يكون مما هو ا أصدق واقدم ( ب 278 ) ، قوله : البرهان ، يعنى به الذي هو بالحقيقة برهان فيما يشبه . وذلك ان هذا البرهان هو الذي يكون مما هو اقدم وأصدق ، يعنى بالاصدق الشئ الذي انما يقع التصديق به بنفسه ، واقدم ، يعنى به ما هو سبب ذاتي الشئ المطلوب . وقد يحتمل ان يكون قوله أصدق ، يعنى به ما يقع التصديق به ليس بنفسه فقط ، ولكن عن قياسات ، لكنها أقل من شئ آخر وقع التصديق به . وذلك ان الشكل الخامس من كتاب أقليدس مثلا ( 330 ملى ) انما يتبيّن لجميع الاشكال التي قد تقدّمت ، والشكل الرّابع يتبيّن لا باشكال متقدّمة ، لكن بقياسات مقدّماتها المبادى الأول في الهندسة . والشكل الخامس بتبيّن بالرّابع وبكل ما تقدّمه . فلذلك يقال في الرّابع انه أصدق من الخامس ، ويراد به أقرب إلى المبادى الأول امّا صدقها بأنفسها ، والشكل الخامس ابعد من المبادى الأول . وقوله اقدم ، يحتمل ان يكون أراد اقدم في المعرفة . فإذا كان كذلك ، فان قوله : تأليف البرهان ، يكون قد أراد به صنفى البرهان جميعا ، اعني برهان أو برهان لم .