ا في كل ج ، على ما قلنا ، ثم يؤخذ ا في كل ج في بيان ا في كل ج ، فح يكون ا في كل ج مطلوبا ، اخذ في القياس الذي بين به ذلك المطلوب بعينه ، فيكون ا في كل ج مطلوبا قد ( 328 ملى ) اخذ جزء القياس الذي ينتجه ، الا انه ليس جزء قياسه القريب ، لكن جزء قياسه البعيد .
فبهذا ينحل الشّك الذي تقدّم في امر بيان الدّور ، فإنه ليس يلزم من ذلك ان يكون قد عكس مقدمة القياس ، بل انما يلزم ذلك في القياس القريب . فاما القياس البعيد ، فإنه يمكن ان يأتي بمقدمة غريبة مبانية القريب ، مثل مقدمة « د ب » فلا يلزم منه عكس احدى المقدمتين كما قد تبيّن الان .
غير أنه لقائل ان يقول إن المقدّمة الغريبة هي بالقوة عكس احدى مقدّمتى القياس الغريب ، وذلك انا إذا أخذنا ا في كل ج ، ود في كل ب ، فانتجنا منهما ا في كل ب ، فبقولنا د في كل ب ، نكون قد أخذنا د في كل ج ، [ ود في كل ب ، نكون قد أخذنا في كل ج ] ، وذلك ان د إذا كانت في ب ، وب قد كانت في ج ؛ فقد لزم ان يكون د في كل ج . وذلك هو عكس المقدمة الصغرى من مقدّمتى القياس القريب ، فيكون هذا أيضا من بيان الدّور ، فيكون هذا الصنف اخذ فيه ما هو بالقوّة عكس مقدّمه القياس القريب .
فنقول ان هذا وان كان هكذا ، فإنه خارج عن بيان الدّور . لأنه لم يقصدان يؤخذ النتيجة ، فبيّن بها مقدّمة القياس القريب ، بان يضاف إلى النتيجة المقدّمة الأخرى ، وهذا كان معنى بيان الدّور . واما ان يوجد المطلوب الأخير ، فيبيّن به بعض مقدمات القياس القريب لامحه . وذلك أنه ليس لقائل ان يقول : انا إذا أخذنا د ب ، يكون قد أخذنا د ج لامحة . وذلك ان ب ليس يلزم ضرورة ان يقال على ج وعلى د .
فان أخذنا د في كل ب ، فقال قائل : انه قد أخذنا بالقوة د في كل ج ، وهي عكس الصّغرى من القياس القريب ، فليس هو بأولى من أن يكون قد اخذ فيه د في كل ه بالقوة فهذا المعنى يجب ان يكون أراد بقوله ( 329 ملى ) « واما مما هو بعده » طبعا ان يقوله قائل : هل قولنا : ا ب اعرف ، أم قولنا : ا د ، أو ليس واحد منهما معلوما أصلا ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 362
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٦٢