داخلا في جملة ما لا يتبرهن البرهان الحقيقي الّذي يعطى السبب ، وان كان داخلا في البرهان الذي يعطى الوجود .
وقد يحتمل ان يكون قوله مما هو بعده أراد به المتأخر في العلم فقط ، ولم يرد به المتأخّر من الوجود . فكانّه متى كان شيئان ، سبيل أحد هما الا يعلم أو يعلم قبله الاخر ، مثل أو ب ، ويكون ب انّما ( 327 ملى ) يحصل لنا بها المعرفة ( 258 مج ) متى حصلت عندنا أو ب ، ويكون ب انما يحصل لنا بها المعرفة متى حصلت عندنا ، أو كانت هي التي يوقفنا على ب ، ثم أخذنا ب في بيان ا ، فانّنا ح نكون قد أخذنا ما هو في المعرفة اشدّ تأخّرا ، في تبيين الشئ الذي سبيله ان يكون المعرفة به في الزمان قبل المعرفة بهذا .
فقد يقول قائل في هذا : ما الفرق بينه وبين بيان الدر .
فالفرق بينهما ان بيان الدّور انما يكون بعكس احدى المقدمتين ، كما قيل فيما تقدّم ، وهذا يكون من غير عكس واحدة من مقدمتي القياس . وذلك ان يكون سبيل ا في كل ج ان لا يعرف قبله ا في كل ب ، وب في كل ج ، ثم أخذنا ا في كل ج ، مقدّمة في تبيين ا في كل ب . فقد يقول قائل : الان كيف يمكن ان يؤخذ ا في كل ج في بيان ا في كل ب ، من غير أن يكون مع ذلك ج في كل ب ، فح يلزم ان يكون ا في كل ب . وإذا كان هكذا ، كان قولنا ج في كل ب هو عكس احدى - المقدمتين ضرورة . وكيف يمكن ان يتبيّن كل واحدة من المقدّمتين بان يؤخذ النتيجة احدى مقدمتي القياس ، الا بان يعكس المقدمة الأخرى ، فيحصل ح بيان الدّور .
فإن كان هذا هكذا ، فبيان الدّور يكون جزأ من موضع المطلوب ، وافرده في بابه على حدته . ويحتمل ان يكون أراد بهذا شيئا آخر . وذلك ان يكون ا في كل ج لا يعلم الا بان يكون ا في كل ب ، وب في كل ج ، فيلزم ان يكون ا في كل ج ، ثم يكون ا في كل ج ، لا يمكن ان يعلم أو يعلم قبله ا في كل ج ، وج في كل د ، فيحصل ا في كل ج ، فيأخذ قولنا : ا في كل د ، في بيان ا في كل ب ، فيقول : ا في كل ج ، وج في كل ب ، يلزم ان يكون ا في كل ب ثم يأخذ ا في كل ب في بيان
المنطقيات للفارابي — صفحة 361
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٦١