أو انهما لا يتماسّان في أكثر من موضع واحد ، وان الدائرتين المتماسّتين ليس مركز - هما بواحد هو أقرب ( 257 مج ) إلى أن يكون معلوما عندنا ، من أن يكون الزاوية التي عند المركز ضعف الزاوية التي عند المحيط ، متى كانت الزاويتان يوتّرهما قوس واحدة بعينها . فإذا كان المطلوب في الظهور ، مثل ان الدائرتين لا يتماسان في أكثر من موضع واحد . والمقدمات المأخوذة في القياس مثل ان الزاوية الّتي على المركز ضعف الزاوية التي عند المحيط ، إذا كانت قاعدتهما واحدة بعينها ، كان ح مقدمات القياس اخفى من المطلوب .
ثم قال : أو من محمولات مثله ( ب 278 ) ، فهذا هو الثالث ممّا لا يتبرهن .
وذلك ان يكون المطلوب مجهولا ، ومقدمات القياس مرتبتها في الجهل ( 326 ملى ) بها مرتبة المطلوب . وهو ان يكون المطلوب مشكوكا فيه ، ومقدمات القياس مشكوك فيها أيضا ، ثم لا تكون معنا لا في المطلوب ولا مقدمات القياس شئ يميل النفس إلى أحد النقيض دون الاخر . وهذا امر بيّن .
ثم قال واما ممّا هو بعده ( ب 278 ) ، يريد ان يكون المطلوب اقدم من المقدمات التي الف على المطلوب ، فقد حصل هذا في جملة ما لا يتبرهن من المطلوب .
فهذا الذي قاله عليه شكوك ، والامر فيه مشكّك . وذلك أنه يقول في كتاب البرهان ان البرهان على المطلوب قد يكون مما هو متأخّر عن المطلوب ، متى كان المتأخّر عندنا من المطلوب الّذي هو في نفسه اقدم ، مثل استدارة ضوء القمر وكرية شكله . فان استداره ضوءه متأخرة عن كريّة شكله ، واستدارة ضوعه اعرف عندنا من كرية شكله . فلذلك يكون لم يرد به هذا معنى . فقد يقول قائل : كيف قال هاهنا : ان المطلوب لا يتبرهن ، متى كانت مقدمات القياس مؤلفة على المطلوب من أشياء متأخرة عن المطلوب ، إذا كانت اعرف من المط انه برهان ، ويسمّيه برهان الوجود .
فقد يجوز ان ينحّل هذا الشك بان يقال إن البرهان صنفان : أحدهما يعطى الوجود فقط ، والاخر يعطى السبب والوجود ، وأحق ما يقال فيه انه برهان باسم البرهان .
فيكون قوله : ان المطلوب إذا كان اقدم من مقدمات القياس الذي ينتجه ، كان ذلك المطلوب
المنطقيات للفارابي — صفحة 360
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٦٠