تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أصلا ، لا المطلوب ولا غيره ، وان يكون مقدمات هو المطلوب الأول . فهذه الثّلاثة يجب ان يكون قد انحصر في قوله : ان لا ينتج البتّة مما قيل . غير أن القول الذي الف على المطلوب وينتج غير المطلوب ، والذي لا ينتج لا المطلوب ولا غيره ، ادخلها أرسطو طالس في كتاب طوبيقا في جملة القياسات التي يونبج مؤلفها عليها . واما إذا كان القياس جعل في مقدماته المطلوب الذي عليه يؤلف ذلك القياس ، فانّه جعله خارجا عن التوبيخ والانتهار . غير أن القول الذي لا ينتج شيئا أصلا هو داخل في القياس المراى ، والذي ينتج شيئا آخر هو داخل في اخذ ما ليس بسبب على أنه سبب . فهذا معنى قوله : ان لا ينتج البتة مما قيل . يريد بقوله : مما قيل ، بما قد اخذ في القول الذي الف على المطلوب ، وقوله : بتّة يحتمل ان يكون أراد به رفع ما هو بالذات وما هو بالعرض جميعا . فلذلك قال : البتّة . فلذلك يشبه ان ( 325 ملى ) يكون المقاييس الكائنة من مقدمات كاذبة خارجة عما قاله هاهنا ، لان نتائجها لازمة عن مقدماتها بالعرض . وهذا أحد جهات ما لا يتبرهن من الموضوع . ثم قال : واما ان ينتج مما هو اخفى منه ( ب 278 ) هذا النوع غير ما تقدم ، وذلك ان الذي تقدم هو ان يكون المطلوب لا ينتج أصلا عن القول الذي الف عليه ، وهذا هو ان ينتج المطلوب ، الا ان المقدمات التي اخذت في القياس يكون اخفى من المطلوب . وهذا يعرض في البراهين وفي الجدل . اما في الجدل فمثل ان يكون المطلوب له شهرة ما ، وحمد عند كثير من الناس ، ويكون المقدمات مما ليست هي مشهورة أصلا عند الناس ، ولا أيضا شنعة ، بل إن لا يكون للناس فيه قول أصلا ، فعلى هذه الجهة يكون اخفى في الجدل . واما في البراهين فان يكون الشئ ممّا قد شهد له المحسوس ويكون مقدمة غير معلومة بنفسها ، ولا بقياس ، ولا بان يشهد له الحس ، فح يكون المقدمات اخفى من المطلوب . مثل ان معرفتنا ان الدائرتين لا يمكن ان يتقاطعا في أكثر من موضعين ،