وهذا يكون على وجوه : منها ان يكون القول الذي الف على المطلوب غير قياسي ، والثاني ان يكون التأليف قياسيّا ، ويكون المطلوب نفسه واحدا في القول الّذي الف على المطلوب . وقد يمكن ان يكون هذا المعنى يدخل فيه ان يكون القياس نفسه المؤلف على المط من مقدمات كاذبة ، اما بعضها واما كلها . وذلك ان النتيجة غير لازمة عن القياس بذاته ، إذا كانت مقدماته كاذبة على ما تبين في ما تقدم ، قد يمكن ان يدخل فيه ما يذكره في الباب الذي بعد هذا ، وهو اخذ ما ليس بسبب على أنه سبب النتيجة .
ولما كان المطلوب إذا الّف عليه القياس من مقدمات كاذبة ، فإنه لا يخلو ان يكون المؤلف للقياس كان فيما بينه وبين نفسه ، أو بينة وبين غيره ، يشعر انها كاذبة .
وهذا ما لا اخذ الا من يلعب ، وان كان لا يشعر بكذب المقدمات ، فإنما يؤلف القياس على أن تلك المقدمات صادقة . فلذلك هو داخل اما في المقدمات المحمودة عند الّذي يؤلفه ، فهو داخل بوجه ما من الوجوه في الأقاويل القياسية النتيجة .
واما اخذ المقدمة على انّها سبب ، وليست هي سببا الوجود النتيجة ، فان ذلك انما يكون متى كان في القياس ( 324 ملى ) مقدمة زائدة على الّذي ينتج المطلوب على ما سنبيّن في الباب الّذي بعد هذا ، أو يكون القياس ليس بين مقدماته وبين النتيجة نسبة أصلا . مثل ان يوجد قياس زينن في الحركة ، وينتج منها ان القوى على خطين متوسطين أصم ، وأشباه ذلك . لكن يشبه ان يكون المطلوب الذي ليس بينه وبين مقدمات القياس المؤلّف عليه نسبة أصلا ، داخلا تحت قوله :
لا ينتج البتة مما قيل .
وأمثال هذه المقاييس هي التي لا ينتج المطلوب ، ولكن ينتج أشياء آخر غير المطلوب . فيحتمل ان يكون قولنا : اما ان لا ينتج البتة مما قد قيل الحصر فيه اخذ ما ليس بسبب على أنه سبب ، وهو ان يكون القول ( 256 مج ) قياسا ، ولكن ينتج شيئا آخر غير المطلوب ، ولا ينتج المطلوب . وهذا هو الذي يخص باخذ ما ليس بسبب على أنه سيب ، وان يكون القول الذي الف على المطلوب لا ينتج شيئا
المنطقيات للفارابي — صفحة 358
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥٨