تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وبين نفسه ، فأراد ان يجعل القول هاهنا عامّا فيما يفعله الانسان بينه وبين غيره ، وفيما بينه وبين نفسه . فلذلك لم يقل : المصادرة على المطلوب الأول ، لكن قال وضع المطلوب الأول . فالمصادرة التي من انسان إلى آخر ، قد يكون عند الجدل ، وقد يكون في العلوم عند التعليم ، فان المعلم لا يؤمن من أن يغلط فيصادر على المطلوب الأول . وقد يغلط الانسان فيما بينه وبين نفسه في العلوم ، فيأخذ المطلوب الأول على انّه جزو قياس ، ولا يشعر . وقوله : وضع المطلوب الأول شامل لهذه الثّلاثة . وقال : المطلوب الأول ، للسبب الذي قدمنا نحن تلخيصه . فأخبر ان وضع المطلوب الأول هو داخل في جنس ما لا يتبرهن من الموضوعات ، فان ما لا تبرهن من الموضوعات جنس وضع المط الأول . وذلك ان لا يتبرهن المطلوب هو جنس شامل لأشياء كثيرة : أحدها وضع المطلوب الأول ، وأشياء آخر سنذكرها الان في هذا الباب . فابتدا بان عرف جنس وضع المطلوب الأول ، وبيّن في اى جنس يدخل الشيئين : أحدهما ليعرف جهة الفساد ، وهو انه داخل هاهنا في المقياس . والسبب الثاني ليعرف ساير الأشياء الداخلة مع وضع المطلوب الأول في هذا الجنس ، ليميّز بعضها من بعض ، ويعرف فصل ما بين وضع المطلوب الأول ، وبين ساير الأشياء الداخلة معه بوجه ما بابا عامّا لاحصاء ( 323 ملى ) جميع أصناف مالا تبرهن من الموضوعات ، الا ان الغرض فيه أولا بذاته هو بيان وضع المطلوب الأول . ثم شرع بعد هذا في احصاء أصناف ما لا يتبرهن من الموضوعات ، ( ب 277 ) فأخبر من كم جهة يلحق المطلوب ان لا يتبرهن ، فقال : والموضوع قد تعرض له ان يتبرهن على جهات . لأنه اما ان لا ينتج البتة ( 255 مج ) مما قيل ، واما ان ينتج مما هو اخفى منه ، أو من مجهولات مثله ، واما مما هو بعده ، فهذه الجهات الّتي منها يلحق المطلوب ان تبرهن : أحدها ما قاله ، وهو انّه ان لا ينتج البتّة . فهذه الجهات مما قيل يريد ان يكون المطلوب يؤلف عليه قول ما ، ثم لا يكون المطلوب لازما عن ذلك القول .