تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فقصده في هذا الفصل ان يبيّن امر المصادرة ( 321 ملى ) على المطلوب الأول على النّحو الذي بيّن به المصادرة على المتقابلات ، وهو ان بيّنها باعم وجوهها ، كما بيّن امر القياس الكائن من المتقابلات ، ويعرف كيف يكون تأليفه ، وفي اى شكل يكون ، وعلى كم ضرب في كل شكل ، وبيّن أصناف المصادرات على أشياء هي داخلة في جنس المصادرة على المطلوب الأول ، ولكن ليست هي المصادرة على المطلوب ، وكثير منها يظن بها انها مصادرة على المطلوب الأول وليست كذلك في الحقيقة ، ولكنها امّا بعضها فقياسات صحيحة ، واما بعضها فان الفساد انما يدخله لا من جهة انّه مصادرة على المطلوب الأول ، لكن من جهة أخرى سيبينها . وانه أيضا بين التي هي في الحقيقة مصادرة على المطلوب الأول ، فقال : واما وضع المطلوب الأول فهو في جنس ما لا يتبرهن من الموضوعات ، ابتدأ أولا ، فأخبر بجنس المصادرة على المطلوب الأول ، وهو جنسه الّذي يعمه وغيره ، فأخبر ان جنسها هو ما لا يتبرهن من الموضوعات ، ويعنى بالموضوعات هاهنا المطلوبات . وذلك ان الموضوع والوضع قد يقال على معاني كثيرة ، وأرسطوطاليس استعمل بهذه اللفظة في أمكنة مختلفة على أشياء مختلفة . فإنه قد يستعمل الوضع ، ويريد به ان يعرض الانسان شيئا ما يجعله مطلوبا ، وقد يستعمل هذه اللفظة ، ويعنى بها ان يأخذ الانسان الشئ ملتمسا من غير برهان ، ويستعمله على أنه معلوم ، أو متسلم . وقوله : ما لا يتبرهن بين الموضوعات ، يعنى بالموضوعات ما فرض ( 254 مج ) مطلوبا ليعلم كيف حاله . فهذا الوضع ضد الموضوع الأول ، فان الأول هو ان نفرض الشئ معلوما أو مشهورا أو مسلما ، والثاني ان نفرض الشئ معلوما ولا مشهورا ولا متسلما ، بل نفرض ، ونؤتى بالقياس الّذي ينتجه . وقد يستعمل الوضع في كتاب البرهان على معنى آخر ( 322 ملى ) ليس يحتاج اليه هاهنا ، بل انما يحتاج من معاني الوضع إلى المعنيين اللذين ذكرنا هما . والمصادرة على المطلوب الأول سماه وضع المطلوب ، وذلك ان للمصادرة انما يكون من انسان مع آخر . واما وضع المطلوب ، فإنه قد يكون فيما بين الانسان
المنطقيات للفارابي — صفحة 356 | أبو نصر الفارابي