بأعيانها جزا النتيجة ، بل يكون طرفا القياس شئ واحد بعينه .
واما في المصادرة على المطلوب الأول ، فان الحد الأوسط غير جزئي النتيجة .
والمصادرة على المطلوب الأول والمصادرة على المتقابلات متشابهات ، غير أن المصادرة على المتقابلات أقرب إلى أن يكون قياسا من المصادرة على المطلوب الأول . واما المصادرة على المطلوب ( 320 ملى ) الأول فان النتيجة تكون صادقة ، واما في المصادرة على المتقابلين فان النتيجة لا محاله تكون كاذبة .
فلذلك قال : أرسطو في كتاب طوبيقا : ان الفساد عند المصادرة على المتقابلان هو في النتيجة ، والفساد عند المصادرة على المطلوب الأول هو في القياس . وانما قال ذلك ، بسبب ما يلزم في كل واحد منها ضرورة . وذلك ان الذي يلزم ضرورة عند المصادرة على المطلوب الأول من الفساد هو في القياس ، وذلك دائما ، واما النتيجة فقد تكون صحيحة ، والذي يلزم ضرورة عند المصادرة على المتقابلات من الفساد هو في الحقيقة ضرورة ، وذلك ان نتيجة كاذبة . واما القياس الكائن من المتقابلين ، فان احدى مقدمتيه صادقة لا محة ، والحد الأوسط فيه غير كل واحد من جزئي النتيجة ، فالفساد والقياس الكائن من الأوسط ليس من جهة الحد الأوسط ، لكن من الطرفين ( 253 مج ) اللذين هما جزء النتيجة ، فلذلك لحق النتيجة الفساد .
وانما يمكن ان يصادر على المطلوب الأول إذا غولط المجيب ، فخيّل اليه في المطلوب الأول انه ليس هو المطلوب ، ولذلك يغلط الانسان فيما بينه وبين نفسه ، فيأخذ مطلوبه الأول جزء القياس الّذي يريد ان يبين به مطلوبه ، وانما يغلط بأشياء يلتبس عليه ، فيخيل له ان الّذي اخذ في القياس ليس هو الشئ الذي يريد ان ينتجه .
وهذا شئ يقع في الصنائع كلها ، وذلك في العلوم ، وفي الجدل ، وفي الخطابة . الا انه إذا استعمل ذلك في الخطابة ، لم يكن خارجا عن صناعة الخطابة ، كما يتبيّن ذلك في كتاب الخطابة . واما إذا استعمل في الجدل ، كان خارجا عنها يقصده في هذا ، وكذلك إذا استعمل في العلوم البرهانية ، كان خارجا عنها .
المنطقيات للفارابي — صفحة 355
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥٥