تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وانما قيل ا في كل ج مطلوب أول ، لان الانسان أول ما يريد ان ينتج انما يقع في وهمه ا في كل ج ، ثم إذا نظر في القياسات التي ينتجه ، فرأى فيها مقدمة غير بيّنة ؛ صارت تلك المقدمة مطلوبة أيضا ، وذلك بعد ان كان مطلوبه ا ج . فقولنا : ب في كل ج انما يصير مطلوبا بعد ان يكون ا في كل ج مطلوبا . فلذلك « ا في كل ج » المطلوب الأول ، وقولنا : ب في كل ج ، إذا كانت خفيّة ، فاردنا انتاجها ، كان مطلوبا ثالثا . وعلى هذا المثال يكون مطلوب رابع وخامس ، فمتى كان المطلوب ا في ( 319 ملى ) كل ج ، وكان الذي ينتجه ا في كل ب ، وب في كل د ، وكانا جميعا خفيّين ، وصادر السائل المجيب على ا في كل ج ؛ كان القياس المؤتلف فاسد ا ، بل لا يكون قياس أصلا . مثل ان يكون المطلوب اللذة خير ، فيقول اللذة فرح ، والفرح خير ، فاللذة إذا خير ، فان قولنا الفرح خير ، واللذة خير ، هما شئ واحد بعينه . فإذا كان كذلك ( 252 مج ) فإنما يحصل القول على أن اللذة فرح ، فقولنا : اللذة فرح هو قولنا : اللذة لذة ، وانما هو تكرير اسم واحد مرتين . فإذا لم يحصل قياس أصلا ، وانّما هو مظنون انه قياس ، فهو قياس فاسد ، وليس هو قياس أصلا في الحقيقة . واما المصادرة على المطلوب الثاني ، فإنه يحصل به قياس في الحقيقة ، الا ان مقدماته تكون غير بيّنة ، ولكن تكون مقدمات يوافق عليها السائل والمجيب ، فهو قياس مأخوذ من مقدمات يتسالماه الان فيما بينهما . واما المصادرة على المطلوب الأول ، فهو ليس بقياس أصلا ، بل هو تكرير اسم واحد مرّتين . فإذا لم يحصل قياس أصلا ، وانما هو مظنون انّه قياس ، وهو قياس فاسد ، وليس هو بوجه من الوجوه الا بالاسم فقط . والقياس الكائن من متقابلين فهو احرى أن تكون قياسا من المصادرة على المطلوب الأول وذلك ان النتيجة في الكائن من المقدمتين الماخوذتين في القياس . ولكن يكون جزا النتيجة ، هما شئ واحد بعينه ، وليست تكون اجزاء القياس هي
المنطقيات للفارابي — صفحة 354 | أبو نصر الفارابي