تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أراد أن ينتجه . وأبين ذلك ان يكون المطلوب له أسامي مترادفة . فلينزل ان المطلوب قولنا : هل اللذة خير ، فانا تأخذ ان اللذة فرح ، وكل فرح خير ، وكل فرح خير هو قولنا : كل لذة خير ، وانما يختلفان باللفظة فقط ، فان الفرح واللذة مترادفان . فقد اخذ في بيان ان اللّذة خير وهو المطلوب الأول ، قولنا ان اللذة خير ، فقد صودر المجيب على المطلوب الأول . فمعنى المصادرة ان يقترن الاثنان على شئ ما انه كذا ، ويتفقان عليه . فإذا كان المطلوب الذي يريد ان ينتجه على المجيب ان اللّذة خير ، وانما يقصد إلى أن يسلم منه ( 251 مج ) مقدمات يصادره عليها ، ويقارنه على أنه أقربها ، ثم يؤلف منها قياسا ينتج لك عليه ان اللذة خير ، فلذلك ان الذي ( 318 ملى ) صادر به عليه ينتج عليه المطلوب قولنا : الفرح خير ، فقد صادر به على المطلوب ، وانما كان ينبغي ان يصادره على مقدمه أخرى غير المطلوب الأول . وانما قيل المطلوب الأول ، لان في الجدل مطلوب أول ومطلوب ثان ومطلوب ثالث ، والمصادرة قد يكون هو المطلوب الثاني والثالث ، فلا يفسد القياس به . بل انما يفسد القياس إذا رام السائل ان يصادر المجيب على المطلوب الأول ، واما ما معنى المطلوب الأول والمطلوب الثاني والمطلوب الثالث فهو هذا . وذلك أنه إذا كان قصدنا ان ينتج ا في كل ج ، فاردنا ان ينتجه بقولنا : ا في كل ب ، وب في كل ج ، ثم كان قولنا : ا في كل ب ، وب في كل ج ، غير بين ، فاحتجنا إلى أن نبينه ثم نستعمله في بيان ا ج ؛ يصير قولنا : ا في كل ج مطلوبا أيضا ، الا انه مطلوب ثان . وكذلك ان كان قولنا : ب في كل ج غير بين ، فاردنا ان نبينه بقياس ، ثم نستعمله في بيان ا ج ، يصير قولنا : ب في كل ج مطلوبا أيضا ، الا انه مطلوب ثان . وإذا أردنا ان نبيّن ب في كل ج ، فقولنا : ب في كل د ، أو د في كل ج غير بين ، فاردنا ان نبيّنه ، ثم نستعمله في بيان قولنا : ب في كل ج ، يصير قولنا : ب في كل ج ، ود في كل ج ، مطلوبا ثالثا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 353 | أبو نصر الفارابي