تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فان المحمول في أحدهما هو المحمول في الاخر ، والموضوع فيهما جميعا شئ واحد بعينه ؛ فالمقدمتان جميعا من حدين اثنين فقط مختلفين ، والقياس من ثلاثة حدود . فلذلك لم يكن المؤتلف من متقابلين في الحقيقة قياسا ، ولكن بالمغالطة المستعملة فيه تكون كالقياس ، ولا يكون قياسا في الحقيقة قياسا مركبا ، ولكن بسبب المغالطة الّتي فيه أشبه القياس . فلذلك لنحو ما يكون المقاييس المركبة من قياسين . وقوله : فينبغي ( 250 مج ) ان يتقدم في القياس يوضع النقيضة ، ان كان يقصد إلى انتاج المتقابلات ( ب 277 ) ، يعنى توضع النقيضة اما مضرّجا بهما ، واما بالقوة والمضرج بهما يشعر بهما المجيب ، فلا يسلمها . فلذلك اتبع بما يصير به المتقابلان جميعا كل واحد منهما بالقوة ، مثل قولنا : كل علم ظنّ ، وكل طب علم ، ثم يتسلم كل طب علم ، ثم يتسلم كل طب صناعة ، ولا صناعة واحدة ظنّ ، يكون قد تسلم ان كل طب ظن ، ولا شئ من الطب ظن . وذلك أنه وان يتسلم مصرّحا ، بهما فقد تسلمنا بالقوة . فهذا آخر ما تكلم به أرسطو طاس في هذا الباب . واما وضع المطلوب الأول فهو في جنس ما لا يتبرهن من الموضوعات . والموضوع بعرض ( 317 ملى ) ان لا يتبرهن على جهات : لأنه اما ان لا ينتج البتة مما قيل ، واما ان ينتج مما هو اخفى منه ، ا ومن مجهولات مثله ، واما مما هو بعده ، لان تأليف البرهان انّما يكون مما هو ا صدق واقدم . ( ب 277 ) معنى المصادرة على المطلوب الأول ان يكون المطلوب ا نتيجة شئ ما ، فيؤخذ ذلك الشئ بعينه في بيان الذي فرضناه مطلوبا . مثل ان يكون مطلوبنا هل ا في ج ، أو ليس في ج ، وأردنا ان نبيّن ان ا في ج ، فينبغي ان نأخذ في بيانه مقدمتين . فإذا جعلنا احدى مقدمتي القياس ا ج ، أو جعلنا ا ج كلى مقدمتي القياس ، يكون قد أخذنا المطلوب نفسه الّذي نريد تبيينه مقدمات القياس . وهذا ليس يبلغ فيه العناء بالناظر والمجيب . وبالمجيب ان يكون المطلوب شيئا ، ثم يؤلف القياس مع ذلك المطلوب بعينه فلا يشعر به . ولكن هذا أيضا انّما يكون إذا كان هناك ما يلتبس على الانسان ، فيظن بالأشياء الّتي اخذها في القياس انها غير المطلوب الذي