تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
هي ثلث مقدمات إذا اخذت المقدمة الأولى ( 315 ملى ) مع الباقية ، أيتلف منهما قياس في الشكل الأول ، وهو قولنا : كل علم ظن ، وكل طب علم . وإذا اخذت الثانية مع الثالث ، أيتلف منهما قياس في الشكل الثالث . فكذلك قولنا : كل طب علم ، ولا شئ من الطب ظن ؛ وكذلك إذا اخذت المقدمة الأولى والثالثة أيتلف منهما قياس في الشكل الثالث ، وذلك قولنا : كل علم ظن ، ولا شئ من الطب ظن . فإذا كان الذي يتسلم من المجيب رتب ترتيبا حيث ما يخاطب المجيب ترتيب المقدمات القياس المركب ، خفى على المجيب النتيجة التي يقصد السائل انتاجها . فيكون قد يسلم ( 249 مج ) المتقابلات ، وهو لا يشعر . وذلك ان المتقابلين يكون قد تسلم منه بالقوة ، والثاني يكون قد تسلم منه التصريح . فانا إذا تسلمنا ان كل علم ظن ، ثم تسلمنا بالقوة ان كل طب ظن ، ثم إذا تسلمنا قوتها ، فينتج ح ان الظن ليس بظن ، وان الطب ليس بطب . من قبل ان القياس الذي ينتج الشئ ، اى المقدمات القياس الذي ينتج الشيء ، فلا فرق بين القياس الذي ينتج الشئ وبين الشئ . فإذا أضفنا مقابل الشئ الذي ينتج الشئ ؛ تكون قد جمعنا بين المتقابلين ، وتسلمناها من المجيب ، والمجيب لا يشعر . وشريطة القياس المركب ان يذكر مقدمتا القياس الأول ، في سلب عن النتيجة ، ثم يردف بعد ذلك بالشيء الّذي قصدنا ، إذا أضفناه إلى نتيجة القياس الذي ذكرناه ، أيتلف منها قياس اخر . فإذا تسلمنا ان كل علم ظن ، وكل طب علم ؛ تكون قد تسلمنا القياس الذي ينتج قولنا : كل طب ظن ، ولا تكون قد صرحنا في المقدمتين اللتين تسلمنا هما . فإذا تسلمنا بعد ذلك ان ولا شئ من الطب ظن ، وتكون قد تسلمنا مقدمة مقابلة النتيجة التي كنّا سكتنا ( 316 ملى ) عنها ، وطويناها في المقدمتين اللتين تسلمناها ، فيحصل ح قياس مؤتلف من متقابلين صرح بأحد المتقابل وذكرت قوة المقابل الاخر . ويكون ذلك باضطرار كقياس مركب قياسين . من قبل ان الكائن من متقابلين ليس هو في الحقيقة قياسا ، لان القياس هو الّذي أجزاؤه الثّلاثة متباينة في أنفسها ومختلفة . والمتقابلان جميعا ، فان حدودهما واحدة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 351 | أبو نصر الفارابي