قد يسلم هذه المقدمة ، فإذا تسلّمنا بعد ذلك ان الانسان حيّ ابيض ، لزم ضرورة ان يكون الانسان ليس ( 314 ملى ) بابيض . فيكون قد لزم ان بعض ما هو ابيض ليس بابيض ، وهذا الّذي استعمل هاهنا مأخوذا بواحد ( 248 مج ) تلك المواضع السوفسطائية التي ذكرت في كتاب سوفسطيقا ، وهو ان يكون ما هو مركبا يوجد مفردا ، وذلك نحو من أنحاء المغالطة .
وهذا أحد الوجهين الّذين إذا استعملا في المقدمات المتقابلة ؛ سهل تسليمها ، وسهل به انتاج المتقابلات معا على المجيب .
ثم قال : فينبغي ان يتقدم في القياس بوضع النقيضة ، ان كان يقصد إلى انتاج المتقابلات ، مثل ان كل علم ظن ، وكل ظنّ علم ، ولا شئ من الطب ظنّ ، كنجو ما يكون المقاييس [ المبكتة ] المركبة من قياسين . ( ب 277 ) فهذا وجه ثان من وجوه اخفاء المتقابلات الّتي يتسلّم . وذلك ان يوجد المتقابلات في جملة مقدمات كثيرة ، ويكون المقابل الأول إذا تسلم أولا يجيب ، إذا جمع إلى بعض المقدمات التي تسلمت منها بعد ما يأتلف منها قياس ، ويكون المقابل الاخر الذي يتسلم أخيرا ، إذا جمع إلى بعض ما يتسلم بعده أو قبله يأتلف منها قياس آخر ؛ فعند ذلك يخفى على المجيب مقصود السائل ، ويخفى على المجيب أيضا النتيجة التي قصد السائل انتاجها ، فيكون قد سلم المتقابلات ، وهو لا يشعر بها . فهذه هي جملة ثانية . وقد حصر في هذه الجهة جهة أخرى ، وهو ان يسلب الشئ عن امر ما فيتسلمه من المجيب ، ويسلم المجيب ذلك ، ثم من بعد ذلك يتسلم منه ايجاب ذلك الشئ عن كل ذلك الامر ، أو عن جزئه فيكون بفعله هذا قد تسلم مقدمات متقابلة .
فقوله : كنحو ما يكون المقاييس [ المبكتة ] المركبة من قياسين ( ب 277 ) ، امّا المقاييس المركبة ، فقد بيّنا امرها في المقالة الأولى ، وهي قد تكون مركبة من قياسين ، ومن ثلاثة قياسات ، وأكثر من ذلك .
وقوله : كل علم ظن ، وكل طب علم ، ولا شئ من الطب ظن ( ب 277 ) ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 350
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥٠