تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
النقيضة ، إذ كان يقصد إلى انتاج المتقابلات . مثل ( 247 مج ) ان كل علم ظن ، وكل طب علم ، ولا شئ من الطب ظن ، كنحو ما يكون من المقاييس المركبة من قياس . لما بيّن كيف يكون القياس الكائن عند مقدمتين متقابلتين ، وكيف تكون نتائجها ، واى الأشياء من العلوم البرهانية يرجع إلى هذا الباب ؛ اتبع ذلك بقول عرف به ، وعلى اى وجه يمكن ان يستعمل القياس الكائن من مقدمات متقابلة . فابتدا أولا ، فعرف ان الانسان إذا أراد أن ينتج مقابل الشئ ، أو ان ينتج الشئ ومقابله معا ، مثل قولنا : ( 313 ملى ) ان الّذي هو خير ليس بخير ، فليس يمكن ان ينتج ذلك من قياس واحد . فقال : وقد ينبغي ان يعلم أنه لا يمكن ان ينتج المتقابلات من قياس واحد يعنى بالمتقابلات ايجاب الشئ ونفيه معا . مثل قولنا : ان ما هو ابيض ليس بابيض ، تناقض ، فقوله هذا يشبه ان يكون عرف به انه لا يمكن ان يفعله الانسان الا فيما بينه وبين نفسه ، ولا فيما بينه وبين غيره من قياس واحد . وذلك انّه إذا انتجه من قياس واحد ، كان ذلك من مقدمتين متقابلتين بأنفسها ، وشعر به الانسان فيما بينه وبين نفسه ، أو شعر به ذلك الذي يجادله . فلما قال هذا ، اخذ بعد ذلك يبيّن على اى جهة يستعمل ذلك ، حتى يخفى على المجيب الذي يجادله . فلما قال هذا ، بعد ذلك ، فأخبر انه ينبغي ان يستعمل مع ذلك وجوها ما من المغالطة التي يخفى على المجيب ، حتى يظن أن التي يسلّمها منه ليست متقابلة ، واعطى هاهنا وجهين : فقال : الا ان يكون مقدمة القياس ، كقول القائل ان الحىّ الأبيض ليس بابيض ، والانسان حيّ . فهذا الّذي قاله هو وجه من المغالطة يمكن ان يستعمل الانسان فيه المتقابلات ، قد يشعر به ، وذلك ان قولنا : الأبيض ليس بابيض هو ظاهر التقابل ، ولا يسلّم انسان هذه المقدمة ، إذ كان تقابلها ظاهرا . ولكن إذا قلنا الحيّ الأبيض ليس بابيض ، كان هذا احرى ان يسلم . لان الحىّ الأبيض مركب من شيئين ، ويسلم ان المركب من شيئين ليس هو أحد جزئي المركب . فإذا قلنا : ان الحىّ الأبيض ليس بابيض يكون قد قلنا : ان الحىّ الأبيض المركب من شيئين ليس هو ابيض وحده بلا حيّ . فإذا كان كذلك ، فان المجيب
المنطقيات للفارابي — صفحة 349 | أبو نصر الفارابي